مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٢ - بحث تأريخي
صورة الكتاب على نقل ابن سعد:
كتب رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) لبني ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة:" إنهم آمنون على أموالهم و أنفسهم، و إن لهم النصر على من دهمهم بظلم، و عليهم نصر النبي ((صلى الله عليه و آله)) ما بل بحر صوفة إلا أن يحاربوا في دين الله، و إن النبي إذا دعاهم أجابوه، عليهم بذلك ذمة الله و رسوله، و لهم النصر على من بر منهم و اتقى".
بحث تأريخي:
خرج رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) يريد قريشا و بني ضمرة (قال الطبري ٤٠٣: ٢: قدم رسول الله ((صلى الله عليه و سلم)) المدينة في شهر ربيع الأول لاثنتي عشرة ليلة مضت منه، فأقام بها ما بقي من شهر ربيع الأول و شهر ربيع الآخر و جماديين و رجب و شعبان و رمضان و شوالا و ذا القعدة و ذا الحجة- و ولي تلك الحجة المشركون- و المحرم و خرج في صفر غازيا على رأس اثني عشر شهرا من مقدمه المدينة لثنتي عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول) حتى بلغ ودان يريد قريشا و بني ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، و هي غزوة الأبواء، فوادعته فيها بنو ضمرة، و كان الذي وادعه منهم عليهم سيدهم كان في زمانه ذلك مخشي بن عمرو رجل منهم.
أقول: الذي تحصل بعد الامعان و التدبر فيما قدمنا في الفصل الثامن في ذكر كتابه ((صلى الله عليه و آله)) لبني ضمرة في الموادعة على أن لا يغزو بني ضمرة و لا يغزونه، و لا يكثروا عليه جمعا، و لا يعينوا عدوا، و أنه لم يرو نصه، و التدبر في هذا الكتاب يعطي:
أن رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) خرج إلى الأبواء فوادعهم و كتب الكتاب الأول، ثم بعد أن استقر الاسلام و غلب جنود الاسلام وفد بنو ضمرة و كتبوا هذا الكتاب الثاني، و أما احتمال اتحادهما فبعيد جدا، لما بين المضمونين من المضادة و المنافاة، و الذي يورث العجب ما في الحلبية حيث ذكره أولا المضمون الأول، ثم قال: و كتب بينه و بينهم.