مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٧٢٤ - من الذي منعه (
عن ابن عمر: قال عمر إن الرجل يهجر.
و على كل لم ينقل قائل لهذه الكلمة عدا عمر بن الخطاب، فأتعب أتباعه في تأويلها و تفسيرها بما يخرجها عن الشناعة و الكفر(١). فلا ريب عندهم إذن في أن القائل هو عمر بن الخطاب، و لكنهم حاولوا أن يؤوّلوها على نحو لا يكون فيه خشونة و عنجهية، و لكن هذا التأويل لا يسمن و لا يغني من جوع، لأن لازم الكلام أو صريحه هو ينافي العصمة و لا يلائم الاعتقاد بالنبوة و الرسالة.
نعم القائل هو عمر و هو الذي بدأ بالكلام بالألفاظ القاسية الخشنة الكفرية، و لكن تبعه أشياعه من المهاجرين الذين أسسوا الحزب السياسي تجاه نصوص الخلافة- و لا يخفى ذلك على أهل الدراية و التحقيق-.
قال ابن أبي الحديد(٢):" قال لهم في مرض موته: ائتوني بدواة و كتف أكتب لكم ما لا تضلون بعده، فعصوه و لم يأتوه بذلك، وليتهم اقتصروا على عصيانه و لم يقولوا له ما قالوا و هو يسمع".
و قال أيضا في بيان ما جرأ عمر على بيعة أبي بكر، و العدول عن علي مع ما كان يسمعه من الرسول(٣):" و لو لم يكن إلا إنكاره قول رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) في.
(١) راجع الشفاء للقاضي و شرحيه للخفاجي و القاري و الفتح و العمدة ..
(٢) راجع الشرح ٢١٩: ١٠ ..
(٣) راجع الشرح ٨٧: ١٢ و ٨٨. و قال ٢٧: ٢:" و اعلم أن هذه اللفظة من عمر مناسبة للفظات كثيرة كان يقولها بمقتضى ما جبله الله تعالى من غلظة الطينة و جفاء الطبيعة، و لا حيلة له فيها لأنه مجبول عليها لا يستطيع تغييرها...".