مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٦٠ - الشرح
البلدان بقوله و هو الطائف و في اللسان ذكر الاحتمالين: موضع بناحية الطائف، و هو الطائف(١)." و لا يعبر طائفهم" الظاهر أن المراد هو طائف المسلمين أي: لا يعبر على ثقيف طائف المسلمين و الطائف: السائر، العسس، من يطوف أي: لا يعبر عليهم العابر السائر من المسلمين، و لا يدخل عليهم أحد مغالبة من دون إذنهم و رضاهم، و ذلك غاية تحفظهم لأرض الطائف و تفردهم بملكها و إحيائها، و ذكروا أن لهم إحداث ما شاءوا من بنيان و غيره.
و يحتمل أن يكون" طائف" مفعولا أي: لا يعبر عابر طائفهم أي: عن طائفهم و لا يدخله أحد بغير إذنهم، و هو الأظهر.
" لا يحشرون و لا يعشرون" قال ابن الأثير في" حشر": و فيه: أن وفد ثقيف اشترطوا أن لا يعشروا و لا يحشروا" أي: لا يندبون إلى المغازي و لا تضرب عليهم البعوث، و قيل: لا يحشرون إلى عامل الزكاة ليأخذ صدقات أموالهم، بل يأخذها في أماكنها، و منه حديث صلح نجران" على أن لا يحشروا و لا يعشروا" و بالمعنى الأخير فسره أبو عبيد في الأموال.
و لا يعشرون: أي: لا يؤخذ عشر أموالهم، لأن المسلم لا يعشر، و إنما تؤخذ منه الصدقة الواجبة قال في النهاية: و في الحديث:" إن وفد ثقيف اشترطوا أن لا يحشروا و لا يعشروا و لا يجبوا" أي لا يؤخذ عشر أموالهم، و قيل: أرادوا به الصدقة الواجبة، و إنما فسح لهم في تركها، لأنها لم تكن واجبة يومئذ عليهم، إنما تجب بتمام الحول، و سئل جابر عن اشتراط ثقيف أن لا صدقة عليهم و لا جهاد.
(١) و الذي يستفاد من الكتاب أن الوج هو الوادي و الطائف بلد فيه يعني بنى فيه البلاد و الحصون كما أشار إليه ابن الأثير) راجع معجم البلدان في" الطائف" و" وج" و الفائق في" وج" و قد صرح به في القاموس).