مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٦١ - الشرح
فقال: علم أنهم سيتصدقون و يجاهدون إذا أسلموا... فلم يحتمل لبشير ما احتمل لثقيف، و يشبه أن يكون إنما لم يسمح له لعلمه إنما يقبل إذا قيل له، و ثقيف كانت لا تقبله في الحال، و هو واحد و هم جماعة، فأراد أن يتألفهم و يدرجهم عليه شيئا فشيئا) و راجع لسان العرب في حشر و عشر)(١). كرر ((صلى الله عليه و آله)) هذا الشرط في أكثر كتب العهد و التأمين كما سيأتي و ليس خاصا بثقيف، فلعل المراد من قوله ((صلى الله عليه و آله)):" لا يحشرون" الحشر إلى عامل الصدقة كما اختاره أبو عبيد، و المراد من قوله ((صلى الله عليه و آله)):" لا يعشرون" عدم العشر في أموالهم كما كان معروفا قبل الاسلام، و اختاره أبو عبيد أيضا.
فكان ((صلى الله عليه و آله)) يشترط لكل قبيلة أسلمت أن يؤخذ صدقات أنعامهم في مرعاها، فلا يحشر إلى المصدق، و أن لا يؤخذ العشر منهم كما كان معروفا قبل الاسلام من عمل الملوك و الرؤساء، فليس إسقاطا للصدقة و الجهاد كما قيل حتى يحتاج إلى التأويل.
كانت ثقيف أبعد الناس عن الدين و أحكام الاسلام فتحمل عنهم ذلك (لو كان المراد من العشر الصدقة الواجبة و من الحشر الجهاد) كي يرغبوا في الاسلام و يدخل الايمان في قلوبهم و في الحديث:" أمرت بمداراة الناس كما أمرت بتبليغ الرسالة" (أعيان الشيعة و تحف العقول)(٢)أو" أمرني ربي بمداراة الناس كما أمرني بتبليغ الرسالة: (أمالي شيخ الطائفة: ٣٠٦) فداراهم فأسلموا ثم جاهدوا و تصدقوا. و لكن هذا الاحتمال بعيد، لما ذكرنا من اشتراط عدم الحشر و العشر في كثير من كتب العهد كما يأتي، و لأن ثقيف كانوا يطلبون منه ((صلى الله عليه و آله)) ما هو أصعب عليهم.
(١) و راجع الأموال لأبي عبيد: ٢٨٠ و بشير هو بشير بن الخصاصية ذكر حديثه ابن الأثير ..
(٢) راجع تحف العقول: ٤٠ و في ط: ٤٨ و الوسائل في العشرة ١٢١: ١ كما في قصار الجمل ١٩٦: ١ و البحار ٦٩: ٢ و ٥٣: ٧٥.