مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٣٦ - العلل الباعثة على الاقطاع
العلل الباعثة على الاقطاع:
و الآن نروم أن نتكلم حول العلل الباعثة على الاقطاع و المصالح التي كانت في هذه الاقطاعات فنقول:
استنتج رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) من هذا العمل القويم امورا لا بأس بالاشارة إلى ما فهمنا منها:
١- تأليف قلوب الأعراب بذلك و ترغيبهم في الاسلام و تثبيتهم في الدين، إذ كانوا حديثي عهد بالاسلام و رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) يتألفهم بالمال، و التأليف باب واسع في الاسلام حتى جعل التأليف أحد مصارف الزكاة، و قد أشرنا في إقطاعه ((صلى الله عليه و آله)) لبلال بن الحارث الأراضي إلى احتمال أن يكون ذلك للتأليف، و ذكر ذلك أبو يوسف في الخراج: ٦٦ و غيره.
٢- كان العرب قبل الاسلام متعرقة فيهم سجايا رذيلة و طبائع سخيفة، كانوا يعيشون بالنهب و الغارة و سفك الدماء، يقتل بعضهم بعضا، و يأكل بعضهم بعضا، و كانت الحرب بينهم دولا و سجالا، و كانت لهم أيام تقاتلوا فيها و نهبوا و أسروا، كانوا بعداء عن الحضارة يسكنون البدو و يجولون في البراري يطلبون الماء و الكلاء، لا يسكنون المدن و القرى إلا قليل منهم لا يعرفون فلاحة، و لا يحسنون صنعة، و لا يرغبون فيها جهلا بأن الزرع و الغرس و حفر الآبار و استخراج المعادن و الصنائع اصول الثروة، و الحضارة هي السيادة، و الأمم الراقية هم الذين أقبلوا على استخراج ذخائر الأرض من معادنها و مياهها و الاستفادة من كنوز الأرض أشجارها و زروعها و...).
و الإسلام يسوق الانسان إلى الحياة الحسنة و العيش الهنيء في الدنيا و الآخرة و يهديه إلى الفلاح و الصلاح فيهما و يقول حاكيا عن المؤمنين: رَبَّنا آتِنا