مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٣٨ - العلل الباعثة على الاقطاع
و أكد على ذم الفراغ و عدم الكسب قال أبو جعفر ((عليه السلام)):" إني لأبغض الرجل أن يكون كسلانا عن أمر دنياه، و من كسل عن أمر دنياه فهو عن أمر آخرته أكسل"(١)و" لا تكسل عن معيشتك فتكون كلا على غيرك"(٢)و" إن الله عز و جل يبغض كثرة النوم و كثرة الفراغ"(٣)ثم حث على جمع المال من الحلال و إنفاقه في سبيل الله(٤). فبدأ رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) بهذا الطريق بتربية المسلمين على أسلوب صحيح ناجح، و صرفهم عن العادات و الطبائع القبيحة الجاهلية إلى الصراط المستقيم من الفلاح في الدنيا و الآخرة، و من جملة المرغبات و المشوقات للناس في هذا المنهج الاقطاع لهم و تشويقهم للحرث و الزرع و الغرس.
من جانب آخر أوجب الله تعالى على المسلمين الهجرة و قال: وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا الأنفال: ٧٢ و قام رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) بعد بناء المسجد لهم لاقطاع الدور للمهاجرين، ثم حثهم جميعا على الاكتساب بانحائه المختلفة من تجارة و زراعة و غرس، فأقطع لهم، و أعطى المهاجرين من أراضي الفيء كما سيأتي، و جعل لأهل المدينة سوقا فأغناهم عن سوق اليهود، و أمرهم بتعلم صنع السلاح من أسارى خيبر و لعمري هذا من أكبر الأعمال التي قام النبي ((صلى الله عليه و آله)) بها في بدء وروده المدينة، و اهتم بها و هدى المسلمين إلى الحضارة الصحيحة الالهية.
(١) جامع أحاديث الشيعة ٥٥: ١٧ ..
(٢) المصدر: ٥٦ ..
(٣) المصدر: ٥٨ ..
(٤) المصدر: ٨٤.