مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٤٠ - العلل الباعثة على الاقطاع
٤- و من هذه الناحية أقبل الناس إلى عمارة الأرض و استخراج ذخائرها و تركوا البدو و جاوروا الحضر، فانعقد نطف الاجتماعات العظيمة، و حصل لهم الشوكة و العظمة و الجيش العظيم، و القدرة على تشكيل حكومة عظيمة و سلطة قاهرة.
٥- ربما كان الفقر الاقتصادي للفرد أو للمجتمع مانعا عن إخلاص العمل لله تعالى، بل ربما كان الرجل يقدم على قتال لعرض الدنيا، قال الله تعالى: وَ لا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فيكون قتاله للغارة و النهب و الغنائم كما ذكره الله تعالى في أقوام المسلمين و سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ الفتح: ١٥ هذا بخلاف ما لو كان للمجاهد مال و ثروة، لأن الاخلاص له أسهل و أيسر، و هو بالاقدام على القتال لله سبحانه، و ابتغاء مرضاته أقدر.
رغب رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) في إحياء الأرض و عمارتها بالاقطاع تارة و بالقول اخرى، قال ((صلى الله عليه و آله)) حين سئل: أي المال بعد البقر خير:" الراسيات في الوحل، المطعمات في المحل، نعم الشيء النخل من باعه فإن ثمنه بمنزلة رماد على رأس شاهقة اشتدت به الريح في يوم عاصف إلا أن يخلف مكانها"(١)و سئل أي المال خير قال:
زرع زرعه صاحبه و أدى يوم حصاده"(٢). و قال ((صلى الله عليه و آله)):" إن الله أهبط آدم إلى الأرض أمره أن يحرث بيده ليأكل من كده" و قال ((صلى الله عليه و آله)) عند وفاته يوصي" يا علي لا يظلم الفلاحون بحضرتك"(٣)) راجع الوسائل ١٩٦: ١١٥ و ٢١٦).
(١) الوسائل ١٩٢: ١٣ عن الكافي و الفقيه و.. ..
(٢) الوسائل ٣٩٢: ٨ و ١٩٤: ١٣ ..
(٣) أضف إلى ذلك ما ورد عن الأئمة المعصومين ((عليهم السلام)) من عترته، و نحن نذكر نبذا منها:
١- كان أمير المؤمنين ((عليه السلام)) يقول:" من وجد ماء و ترابا ثم افتقر فأبعده الله". ٢- روي عن أبي جعفر ((عليه السلام)) قال: لقى رجل أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) و تحته وسق من نوى فقال له:
ما هذا يا أبا الحسن تحتك فقال: مائة ألف عذق إن شاء الله قال: فغرسه فلم يغادر منه نواة واحدة".
(الوسائل ٢٦: ١٢.
٣- عن أبي عبد الله ((عليه السلام)) أن أمير المؤمنين ((عليه السلام)) كان يخرج و معه أحمال النوى فقال له: يا أبا الحسن ما هذا معك؟ فيقول نخل إن شاء الله فيغرسه فما يغادر منه واحدة (الوسائل ٢٥: ١٢.
٤- قال الواسطي:" سألت جعفر بن محمد ((عليه السلام)) عن الفلاحين فقال: هم الزارعون كنوز الله، و ما في الأعمال شيء أحب إلى الله من الزراعة و ما بعث الله نبيا إلا زارعا إلا إدريس ((عليه السلام))، فإنه كان خياطا".
) راجع الوسائل ١٩١: ١٣ و ما بعدها و جامع أحاديث الشيعة ٤٢٨: ١٨ و ما بعدها و المستدرك ٤٥٩: ١٣ و البحار ١٧١: ١٠٣.
٥- قال أمير المؤمنين ((عليه السلام)) في عهده إلى الأشتر (رضوان الله عليه):"... ليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج، لأن ذلك لا يدرك إلا بالعمارة، و من طلب الخراج بغير عمارة أخرب البلاد و أهلك العباد، و لم يستقم أمره إلا قليلا...") راجع نهج البلاغة).
هذا قليل من كثير ما ورد عنهم (صلوات الله عليه)م في الحث على عمارة الأرض و استجلاب خيرها، و أضف إلى ذلك ما ورد من عمل المعصومين ((عليهم السلام)) راجع المصادر المتقدمة.