مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٧١٧ - ما الذي ردعه (
و هرب بعضهم إلى أعدائه و كثرة الحروب و الفتن..." ثم قال بعد ذكر الآيات الكثيرة و الأمثلة لما ذكره قال:" إن الاسلام ما حلى عندهم و لا ثبت في قلوبهم إلا بعد موته حين فتحت عليهم الفتوح و جاءتهم الغنائم و الأموال و كثرت عليهم المكاسب و ذاقوا طعم الحياة و عرفوا لذة الدنيا و لبسوا الناعم و أكلوا الطيب و تمتعوا بنساء الروم و ملكوا خزائن كسرى... فاستدلوا بما فتح الله عليهم و أتاحه لهم على صحة الدعوة و صدق الرسالة، و قد كان ((صلى الله عليه و آله)) وعدهم بأنه سيفتح لهم كنوز كسرى و قيصر، فلما وجدوا الأمر قد وقع بموجب ما قاله عظموه و بجلوه، و انقلبت الشكوك و ذاك النفاق و ذلك الاستهزاء إيمانا و يقينا و إخلاصا... و لو لا الفتوح و النصر و الظفر الذي منحهم الله تعالى إياه، و الدولة التي ساقها إليهم لانقرض دين الاسلام بعد وفاة رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) و كان يذكر في التواريخ.."(١). و على كل حال وقعت في هذه القصة امور كلها خلاف و عصيان:
١- ردهم على رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) و عصيانهم و مخالفتهم لأمره و عدم استجابتهم الرسول إذا دعاهم لما يحييهم، و عصوا رسول ربهم خلافا للقرآن الكريم كما تقدم.
٢- قالوا: إنه يهجر أو غلبه الوجع خلافا لله تعالى كما تقدم في الآيات الشريفة.
٣- رفعوا الأصوات عند رسول الله و تنازعوا و لغطوا و طال حوارهم و قد قال سبحانه و تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَ لا.
(١) ابن أبي الحديد ٢٢٠- ٢١٤: ١٠ و رواه في ٢٩٨: ٢٠ و ٢٩٩ عن علي ((عليه السلام)).