مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٢ - الأصل
التي كانوا عليها و يفتخرون بها كقوله تعالى: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ(١). فيحث المؤمنين على مراعاة الأحسن و الأقوم في العمل بهذه البنود بترك ما لم يكن عدلا و مساواة من معاقلهم الاولى المبنية على أهواء الجاهلية و تعصباتها الباطلة، يعني أن المؤمنين يراعون الهدي الأحسن و الأقوم و إن كان خلاف هذه الشروط، بل لعل المراد الحث على العفو و الإحسان: وَ أَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى(٢). الأقوم المستوي أي: أن المؤمنين مع أتقى هذه المواد دون ما ليس كذلك، و إن قبله الرسول ((صلى الله عليه و آله)) لمصلحة.
" و أنه لا يجير" كانت الأنصار في الجاهلية مشركين يعبدون الأصنام، و كان أكبر آلهتهم" مناة"، فلما طلعت عليهم شمس الإسلام أسلم أكثرهم، و لم يبق منهم إلا شرذمة قليلة، و كان المشرك في المدينة في اخريات أيام حياته قليلا جدا، فلذلك لم يذكروا في العهد إلا قليلا، فبين هنا أنهم لا يجيرون مالا لقريش و لا نفسا، و لا يحول دونه على مؤمن، و في الأموال" و لا يعينها على مؤمن" أي: لا يحمي مشرك مالا و لا نفسا لقريش و لا ينصر قريشا على مؤمن.
الأصل:
٢٣- و أنه من اعتبط مؤمنا قتلا عن بينة فإنه قود به إلا أن يرضى ولي المقتول، و أن المؤمنين عليه كافة، و لا يحل لهم إلا قيام عليه.
٢٤- و أنه لا يحل لمؤمن أقر بما في هذه الصحيفة و آمن بالله و اليوم الآخر أن ينصر محدثا و لا يؤديه، و أنه من نصره أو آواه فإن عليه لعنة الله و غضبه يوم القيامة، و لا يؤخذ منه صرف و لا عدل.
(١) الحجرات: ١٣ ..
(٢) البقرة: ٢٣٧.