مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٩١ - الشرح
قال الشيخ الطبرسي (رحمه الله تعالى) في تفسير الآية: ١٢٦ من البقرة بعد نقله لخطبة رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) يوم فتح مكة:" إن الله حرم مكة يوم خلق السموات و الأرض فهي حرام إلى أن تقوم الساعة لم تحل لأحد قبلي و لا تحل لأحد من بعدي، و لم تحل لي إلا ساعة من النهار"(١)فهذا الخبر و أمثاله المشهورة في روايات أصحابنا تدل على أن الحرم كان آمنا قبل دعوة إبراهيم ((عليه السلام))، و إنما تأكدت حرمته بدعائه ((عليه السلام)) و قيل: إنما صار حرما بدعائه ((عليه السلام))، و قبل ذلك كان كسائر البلاد، و استدل عليه بقول النبي ((صلى الله عليه و آله)):" إن إبراهيم حرم مكة، و إني حرمت المدينة" و قيل: كانت مكة حراما قبل الدعوة بوجه غير الوجه الذي صارت به حراما بعد الدعوة.
فالأول بمنع الله إياها من الاصطلام و الائتفاك كما لحق ذلك غيرها من البلاد و بما جعل ذلك في النفوس من تعظيمها و الهيبة لها.
و الثاني بالأمر بتعظيمه على ألسنة الرسل... الخ(٢). أقول: يمكن أن يستدل على أن الحرمة كانت قبل دعوة إبراهيم ((عليه السلام))، و إنما أكدها إبراهيم ((عليه السلام)) بدعائه بقوله تعالى حاكيا عن إبراهيم ((عليه السلام)) حين أسكن إسماعيل و أمه في مكة قبل أن يبني الكعبة: رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ.
(١) مجمع البيان ٢٠٦: ١ و اليعقوبي ٥٠: ٢ و البداية و النهاية ٣٠٤: ٤ و الحلبية ١١٨: ٣ و دحلان هامش الحلبية ٣٣٦: ٢ و مدينة البلاغة ٧٢: ١ و المغازي للواقدي ٨٣٦: ٢ و تأريخ الخميس ٩٠: ٢ و جامع أحاديث الشيعة ١٠٢: ١٠ عن ابن أبي عمير و سعيد الأعرج و كليب الأسدي و بشير النبال عن أبي عبد الله الصادق ((عليه السلام)) بأسانيد متعددة و زاد المعاد ١٦٦: ٢ و الدر المنثور ١٢٢: ١ عن جمع كثير) و القرطبي ١١٨: ٢ و الطبري ٤٢٥: ١ و أحكام القرآن للجصاص ٣٠٦: ٢ و ابن أبي الحديد ٢٨١: ١٧ (و في ط مصر ٢١٢: ٤ و البخاري ١٩٤: ٥ و ١٢٧: ٤ و مسند أحمد ٢٥٩: ١ و ابن ماجة ١٠٣٨: ٢ و التاج.
١٧٢: ٢ و الفتح الرباني ٢٤٢: ٢٣ و زاد المعاد ١٨٥: ٢ و شرح الزرقاني للمواهب اللدنية ٣٢٧: ٢ و راجع الطبقات ٢/ ق ٩٩: ١ و الفتوح للبلاذري: ٥٧ نقل الذيل) و كذا في معجم البلدان ١٨٣: ٥ ..
(٢) أشار إلى هذا الجمع القرطبي ١١٨: ١ و راجع الطبري ٤٢٥: ١ و الرازي ٥٤: ٤ و ٥٥ و شرح ابن القيم هذه الخطبة الشريفة في زاد المعاد ١٨٥: ٢ و ما بعدها و شرح الزرقاني للمواهب اللدنية ٣٢٧: ٢.