مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٧٠ - بحث تأريخي
فلما رجع رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) عنهم و قتل عروة، أقام بالمدينة بين ذي الحجة و رجب، ثم تجهز لغزوة الروم، فخرج إلى تبوك فرجع إلى المدينة في رمضان سنة تسع، و في خلال تلك المدة رأى ثقيف ممن حولهم من الأعراب ما يسوؤهم في الأموال و الأنفس، إذ أسلم من حولهم و هم يستحلون أموال ثقيف، لأنهم كفار، فكانوا يستلبون أموالهم و يرعون زروعهم و يغنمون ما أخذوا منهم من الديون الكثيرة فلا يؤدونها، بيد أن جمعا منهم تفاهموا و دخل الاسلام في قلوبهم، فعندئذ اضطروا إلى الاسلام أو الاستسلام لما رأوا أنهم لا طاقة لهم بحرب من حولهم من الأعراب، فوفد أشرافهم إلى رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) و كتب لهم هذا الكتاب.
قال ابن هشام:" إن عمرو بن أميّة كان مهاجرا لعبد ياليل بن عمرو الذي بينهما سيئ، و كان عمرو بن أميّة من أدهى العرب، فمشى إلى عبد ياليل حتى دخل داره، ثم أرسل إليه أن عمرو بن أميّة يقول لك: أخرج إلي فقال عبد ياليل للرسول:
ويلك أ عمرو أرسلك إلي؟ قال نعم و ها هو ذا واقفا في دارك، فقال: إن هذا لشيئ ما كنت أظنه] بعمرو [لعمرو كان أمنع في نفسه من ذلك، فخرج إليه فلما رآه رحب به فقال له عمرو إنه قد نزل بنا أمر ليست معه هجرة، إنه قد كان من أمر هذا الرجل يعني بذلك رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) ما قد رأيت، و قد أسلمت العرب كلها، و ليست لكم بحربهم طاقة فانظروا في أمركم، فعند ذلك ائتمرت ثقيف بينها، و قال بعضهم لبعض: أ فلا ترون أنه لا يؤمن لكم سرب، و لا يخرج منكم أحد إلا اقتطع، فأتمروا بينهم و أجمعوا أن يرسلوا إلى رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) رجلا كما أرسلوا عروة.
فكلموا في ذلك عبد ياليل بن عمرو و كان في سن عروة بن مسعود فأبى، لأنه خشى أن يفعل به كما فعل بعروة، فكلموا شرحبيل بن غيلان و غيره من أشراف ثقيف فوفدوا في تسعة عشر رجلا أو أقل(١).
(١) الحلبية ٢٤٤: ٣ و سيرة زيني دحلان ٩: و ابن هشام في السيرة ١٩٧- ١٩٥: ٤: و الكامل ١٠٨: ٢ و البداية و النهاية ٣٠: ٥.
و ذكر ابن هشام و ابن الأثير في الكامل و الحلبي في السيرة ٢٤٤: ٣ أسماء الوافدين من ثقيف، فمن الأحلاف:
عبد ياليل و الحكم بن عمرو بن وهب و شرحبيل بن غيلان و من بني مالك: عثمان بن أبي العاص أخو بني يسار و أوس بن عوف أخو بني سالم و نمير بن خرشة أخو بني الحارث، و كان رئيسهم عبد ياليل ...