مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٣ - الشرح
" في عرك" أي: سواء كان هذه الضيافة في عرك أي: خصب قال ابن سعد:
و العرك أن تخلي إبلك في الحمض خاصة فتأكل منه حاجتها أرض معروكة أي:
عركتها الماشية حتى أجدبت.
" أو جدب" أي: قحط فألزمهم ضيافة من مر بهم من المسلمين فقوله:" في عرك أو جدب" أي: إن ضيافة المسلمين لازمة عليهم في سني الخصب و الجدب.
كان ((صلى الله عليه و آله)) يشترطها في كتب وفود العرب لصلاح جيوش المسلمين في البلاد العربية من اليمن و اليمامة و... لئلا يشق عليهم سوق الجيش و السرايا في الخصب و الجدب عرض البلاد و طولها.
و يمكن أن يقال: إن سنة تسع كان النبي ((صلى الله عليه و آله)) عم سلطانه تقريبا جزيرة العرب كلها فالاشتراط لو كان من هذه الجهة فهو غير محتاج إليه كثيرا بل لعله لتحسين الروابط بين الحكومة الاسلامية و القبائل العربية الاسلامية و رفع البغضاء، و الإحن التي كانت بينهم فعليهم ضيافة كل من مر عليهم جيشا كان أو غيره، و لكن الأوجه أن الشرط لم يكن من أجل تكميل السلطة و تعميمها، بل لسهولة سوق الجيش، لأن سوق الجيش كان أمرا صعبا في البلاد العربية، سيما مع فقدان الوسائل لنقل الميرة و حمل الأثاث اللازم، فكان ((صلى الله عليه و آله)) يشترط ذلك احتياطا لتسهيل الامور على المسلمين.
و هنا معنى أدق و هو اشتراط الاعانة و هو تحقق اشتراكهم في سبيل الجهاد في الدين و تحمل المشاق و المصاعب لكي يكون ذلك سببا لثباتهم في الدين و اهتمامهم في حفظه و صيانته، و ذلك لأن ما حصله الانسان بصعوبة له قدر و منزلة عنده دون ما حصل بنفسه أو حصله غيره له.
" أينعت" من ينع بتقديم الياء على النون أي: حان قطافها ..