مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٦٣ - الشرح
أقول: كان من أماني ثقيف أن يبيح رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) لهم الربا، لأنهم كانوا أثرياء، لهم الخدم و الخول و القناطر المقنطرة من الذهب و الفضة و الأنعام و الحرث، و كان لهم ديون على الناس بالربا المضاعف، فألقى ذلك في امنيتهم فلم يقبل ذلك النبي ((صلى الله عليه و آله)) منهم(١)و يقال: إنه نزل فيهم قوله تعالى: فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ بل كتب ذلك في كتابهم إتماما للحجة فقال:" و ما كان لهم من دين..." أي من كان له دين عند الناس فبلغ أجله فانه لياط أي: ربا فالمديون مبرأ من الله تعالى عن ربا هذا إن قرئ مبرأ مبنيا للمفعول، و أما إن قرئ مبنيا للفاعل فمعناه أن أخذ الربا يبرئ الآخذ عن الله تعالى فليس من الله في شيء، فللدائن رأس ماله، و قيده بقوله:
في رهن، و لعله إما لأجل أنهم كانوا يرهنون و يرتهنون، و يشترطون انتفاع المرتهن من الرهن، فيكون أكلهم الربا بانتفاعهم من الرهن فنهوا عنه لأجل ذلك، و هذا النحو من الرهن شائع في عصرنا أيضا يحسبونه هينا و هو عند الله عظيم، و أما لأجل أنهم يأخذون الربا و الرهن للانتفاع منه أيضا.
" و ما كان من دين في رهن وراء عكاظ" وراء أي: أمام و خلف و هي من الأضداد، و في الحديث:" ليس وراء الله مرمى" أي: ليس بعد الله لطالب مطلب، و المعنى أن كل دين كان قبل سوق عكاظ، فإنه يقضي إلى عكاظ برأس المال، و في النهاية في" ليط" في كتابه لثقيف لما أسلموا:" و إن ما كان لهم من دين إلى أجل فبلغ أجله فإنه لياط مبرأ من الله، و إن ما كان لهم من دين وراء عكاظ فإنه يقضى إلى رأسه و يلاط بعكاظ و لا يؤخر أي: يلصق أداؤه بعكاظ" أراد باللياط الربا لأن كل شيء ألصق بشيء و أضيف إليه فقد أليط به.
و المعنى و يلاط بعكاظ و لا يؤخر أي: يلصق أداؤه بعكاظ فكأنه الغاء لآجال الديون التي كانت قبل عكاظ، و أنها تقضي إلى عكاظ، فأسقط الربا.
(١) و في النهاية في" بربر": في حديث علي ((رضي الله عنه)) لما طلب إليه أهل الطائف أن يكتب لهم الأمان على تحليل الربا و الخمر فامتنع قاموا و لهم تغذمر و بربرة) و راجع لسان العرب في" بربر".