مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٧٢١ - لما ذا ترك رسول الله (
لما ذا ترك رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) الكتاب؟.
ينقل لنا التاريخ أن رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) لما سمع هذه الكلمة، ثم سمع كثرة اللغو و اللغط حتى علت الأصوات قال ((صلى الله عليه و آله)): قوموا عني و لا ينبغي عند النبي التنازع أو الذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه فيخطر بالبال سؤال و هو: أنه لم ترك رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) الكتابة في هذا المجتمع من المهاجرين و الأنصار و لم يكتب و لم يستشهد على الكتاب؟
قال العلامة المحقق السيد شرف الدين:" و إنما عدل عن ذلك لأن كلمتهم تلك التي فاجأوه بها اضطرته إلى العدول، إذ لم يبق بعدها أثر لكتابة الكتاب سوى الفتنة و الاختلاف من بعده في أنه هل هجر فيما كتبه- و العياذ بالله- أو لم يهجر؟ كما اختلفوا في ذلك و أكثروا اللغو و اللغط نصب عينيه، فلم يتسنّ له يومئذ أكثر من قوله لهم: قوموا كما سمعت، و لو أصر فكتب الكتاب للجوا في قولهم هجر، و لأوغل أشياعهم في إثبات هجره- و العياذ بالله- فسطروا بها أساطيرهم و ملئوا طواميرهم ردا على ذلك الكتاب و على من يحتج به.
لهذا اقتضت حكمته البالغة أن يضرب ((صلى الله عليه و آله)) عن ذلك الكتاب صفحا، لئلا يفتح هؤلاء المعارضون و أولياؤهم بابا إلى الطعن في النبوة- نعوذ بالله و به نستجير- و قد رأى ((صلى الله عليه و آله)) أن عليا و أولياءه خاضعون لمضمون ذلك الكتاب سواء عليهم أكتب أم لم يكتب، و غيرهم لا يعمل به و لا يعتبره لو كتب، فالحكمة و الحال هذه توجب تركه، إذ لا أثر له بعد تلك المعارضة سوى الفتنة كما لا يخفى"(١).
(١) المراجعات: ٢٨٤ و ٢٨٥ و النص و الاجتهاد: ١٧٠ و ١٧١ و الفصول المهمة: ٩١ و ما بعدها كلها للعلامة السيد شرف الدين غمره الله تعالى في بحار رحمته.