مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٧٦ - ٢٣- و كتب سجلا نسخته
الخير الذي كافيت به من استوجب ذلك مني، و كان عونا على الدعوة و غيظا لأهل التكذيب و التشكيك، و لئلا تكون الحجة لأحد من أهل الذمة على أحد ممن انتحل ملة الاسلام مخالفة لما وضعت في هذا الكتاب، و الوفاء لهم بما استوجبوا مني و استحقوا، إذ كان ذلك يدعو إلى استتمام المعروف و يجر إلى مكارم الأخلاق، و يأمر بالحسنى و ينهى عن السوء، و فيه اتباع الصدق، و إيثار الحق إن شاء تعالى".
٢٣- و كتب سجلا نسخته:
" بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب كتبه محمد بن عبد الله بن عبد المطلب رسول الله إلى الناس كافة، بشيرا و نذيرا، و مؤتمنا على وديعة الله في خلقه، و لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل و البيان، و كان عزيزا حكيما.
للسيد ابن الحارث بن كعب و لأهل ملته، و لجميع من ينتحل دعوة النصرانية في شرق الأرض و غربها، قريبها و بعيدها فصيحها و أعجمها، معروفها و مجهولها، كتابا لهم عهدا مرعيا و سجلا منشورا، سنة منه و عدلا و ذمة محفوظة، من رعاها كان بالاسلام متمسكا، و لما فيه من الخير مستأهلا، و من ضيعها و نكث العهد الذي فيها و خالفه إلى غيره، و تعدى فيه ما أمرت كان لعهد الله ناكثا، و لميثاقه ناقضا، و بذمته مستهينا و للعنة مستوجبا، سلطانا كان أو غيره، بإعطاء العهد على نفسي بما أعطيهم عهد الله و ميثاقه، و ذمة أنبيائه و أصفيائه، و أوليائه من المؤمنين و المسلمين في الأولين و الآخرين، ذمتي و ميثاقي و أشد ما أخذ الله على بني إسرائيل من حق الطاعة، و إيثار الفريضة، و الوفاء بعهد الله أن أحفظ أقاصيهم في ثغوري بخيلي، و رجلي، و سلاحي، و قوتي، و أتباعي من المسلمين في كل ناحية من نواحي العدو بعيدا كان أو قريبا سلما كان أو حربا، و أن أحمي جانبهم و أذب عنهم، و عن كنائسهم، و بيعهم، و بيوت صلواتهم، و مواضع الرهبان، و مواطن السياح، حيث كانوا.