مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٧٥ - ٢٢- ظهور الاسلام ثبته الله و نصره
نووه من الغش و زينوا لانفسهم من العداوة، و صاروا إلى حرب عوان مغالبين من عاداني و صاروا بذلك أعداء الله و رسوله و صالح المؤمنين، و صار النصارى على خلاف ذلك كله، رغبة في رعاية عهدي، و معرفة حقي، و حفظا لما فارقوني عليه، و إعانة لمن كان من رسلي في أطراف الثغور، فاستوجبوا بذلك رأفتي و مودتي و وفائي لهم بما عاهدتهم عليه و أعطيتهم من نفسي على جميع أهل الاسلام في شرق الأرض و غربها، و ذمتي ما دمت بعد وفاتي إذا أماتني الله ما نبت الاسلام و ما ظهرت دعوة الحق و الإيمان، لازم ذلك من عهدي للمؤمنين و المسلمين ما بل بحر صوفة، و ما جادت السماء بقطرة، و الأرض بنبات، و ما أضاءت نجوم السماء، و تبين الصبح للسارين، ما لأحد نقضه و لا تبديله و لا الزيادة فيه و لا الانتقاص منه، لأن الزيادة فيه تفسد عهدي، و الانتقاص منه ينقض ذمتي، و يلزمني العهد بما أعطيت من نفسي و من خالفني من أهل ملتي و من نكث عهد الله عز و جل و ميثاقه سارت عليه حجة الله، و كفى بالله شهيدا.
و إن السبب في ذلك ثلث (كذا) نفر من أصحابه، سألوا كتابا لجميع أهل النصرانية أمانا من المسلمين و عهدا ينجز لهم الوفاء بما عاهدوهم، و أعطيتموه إياه من نفسي، و أحببت أن استتم الصنعة في الذمة عند كل من كانت حاله حالي، و كف المؤنة عني و عن أهل دعوتي في أقطار أرض العرب، ممن انتحل اسم النصرانية و كان على مللها، و أن أجعل ذلك عهدا مرعيا و أمرا معروفا يمتثله المسلمون، و يأخذ به المؤمنون، فأحضرت رؤساء المسلمين و فاضل أصحابي و أكدت على نفسي الذي أرادوا، و كتبت لهم كتابا يحفظ عند أعقاب المسلمين من كان منهم سلطانا أو غير سلطان، فان على السلطان إنفاذ ما أمرت به، ليستعمل بموافقة الحق الوفاء و التخلي إلى من] التمس [عهدي، و إنجاز الذمة التي أعطيت من نفسي، لئلا تكون الحجة عليه مخالفة أمري، و على السوقة أن لا يؤذوهم، و أن يكملوا لهم العهد الذي جعلته لهم ليدخلوا معي في أبواب الوفاء، و يكونوا لي أعوانا على.