مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٧٠٨ - و في رواية اخرى
أشفق على الاسلام و أشد احتياطا له من النبي ((صلى الله عليه و آله))، يعلل عمله بذلك تارة و بإرادة الله تعالى اخرى.
و مما يؤيدنا ما ذكرنا هو أنه لو كان ما أراده حكما من الأحكام لما كان وجه لمنع عمر، و كذا لو كان غرضه ((صلى الله عليه و آله)) خلافة أبي بكر، لأنه إن كان المراد النص على حكم فرعي فردي أو اجتماعي لم يكن مهما عنده يبعثه على الاعتراض و التكلم بما قال، و كذا لو كان المقصود كتابة خلافة أبي بكر، لأن عمر هو مشيد أركان خلافته، و مؤيد أثافي حكومته، الراجع في الحقيقة على ما دبر و إلى تأسيس نظام حكومة نفسه كما قال أمير المؤمنين ((عليه السلام)):" احلب حلبا لك شطره"(١)فلا وجه حينئذ لمخالفته، فمنع عمر و أعضاده و أعوانه يدل على أن غرضه ((صلى الله عليه و آله)) كان التنصيص على خلافة علي ((عليه السلام)) و الأئمة من ولده.
و يؤيده أيضا أسف ابن عباس وعده عدم الكتابة رزية و أية رزية يبكي عليها بكاء الثكلى حتى تبل دموعه الحصى، و قوله:" إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) و بين أن يكتب لهم ذلك الكتاب لاختلافهم و لغطهم" و قوله كما في رواية سليم:" يا سليم لو لا ما قال ذلك الرجل لكتب لنا كتابا لا يضل أحد و لا يختلف" ما ذا كان هذا الأمر الذي يبكي عليه ابن عباس و يتلهف و يتأسف عدا ولاية أمير المؤمنين ((عليه السلام))؟؟(٢). و يشهد لما ذكرنا ما في نقل الحسن بن أبي الحسن عن ابن عباس و علي ((عليه السلام)).
(١) الامامة و السياسة و ابن سبأ: ١١٠ ..
(٢) راجع البحار ٢٨٦: ٨ ط حجري.