مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٧٠٩ - و في رواية اخرى
عن رسول الله ((صلى الله عليه و آله))" قد أعلمت أهل بيتي بما أخبرني به جبرئيل عن رب العالمين إنكم ستعملون بهم".
و يوضح ذلك ما قاله أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) لطلحة في المفاخرة بين المهاجرين و الأنصار" يا طلحة أ ليس قد شهدت رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) حين دعا بالكتف ليكتب فيها ما لا تضل الامة بعده و لا تختلف فقال صاحبك ما قال.. و أنكم لما خرجتم أخبرني رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) بما أراد أن يكتب.. و سمى من يكون من أئمة الهدى".
" و يؤيد ذلك أنه لا شك في اقتضاء المقام و الحال أن يكون مراده ((صلى الله عليه و آله)) كتابة الوصية في أمر الخلافة و الإمامة، إذ العادة قد جرت قديما و حديثا في كل من ظهر له إمارة الارتحال من بين قومه و ظن بدنو موته و حضور أجله بأن يوصي فيهم و يفوض أمرهم إلى من يحميهم عن الفتن و الآفات، و يكون مرجعا لهم في نوائبهم، و يدفع عنهم شر الأعداء، و كلما كثرت جهات المنافع و تشتت وجوه المضار كانت الوصية أوجب و تركها أقبح، و لا ريب في أن الامة يخاف عليهم بتركهم سدى من غير راع يقيمهم وهاد يهديهم أنواع الضرر في الدنيا و الآخرة، فهل يظن عاقل بمن أرسله الله رحمة للعالمين أنه لا يهم بأمر الاسلام و المسلمين و لا يوصي فيهم و لا ينصب لهم واليا يدفع عنهم شر أعدائهم و يهديهم إلى ما يصلحهم و يكون خيرا لهم في آخرتهم و دنياهم مع أنه أمر امته بالوصية و رغبهم فيها.
و إذا ظهر أن مراده ((صلى الله عليه و آله)) كان تعيين الخليفة كما اعترف به هذا القائل أيضا(١).
(١) يعني القاضي عياض في الشفاء.