مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٣ - الشرح
لكتاب الله و نبيه و دينه كما قال تعالى: إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَ رَسُولِهِ التوبة: ٩١.
قال ابن الأثير: و أصل النصح في اللغة: الخلوص، و معنى نصيحة الله صحة الاعتقاد في وحدانيته، و إخلاص النية في عبادته و النصيحة لكتاب الله: هو التصديق به و العمل بما فيه، و نصيحة رسوله: التصديق بنبوته و رسالته، و الانقياد لما أمر به و نهى عنه، و نصيحة الأئمة: أن يطيعهم في الحق، و لا يرى الخروج عليهم إذا جاروا، و نصيحة العامة إرشاد الناس إلى مصالحهم.
أقول: قوله:" و لا يرى الخروج عليهم.." و إن كان نصحا لهم، و لكنه خلاف لله و لرسوله و لكتابه كما لا يخفى.
" دهمهم" شرط لهم يعني إذا هجم عليهم العدو بظلم فعلى المسلمين أن ينصروهم من الدهمة بمعنى السواد، و دهمهم الأمر من باب تعب، و في لغة من باب نفع فجأهم، و دهمك- كسمع و منع- غشيك.
" و عليهم نصر النبي ((صلى الله عليه و آله)).." شرط عليهم يعني إذا دعاهم النبي ((صلى الله عليه و آله)) و استنصر منهم يجب عليهم النصرة سواء كان من دهم أو غيره.
" لأهل باديتهم" بيان لعموم حكم المهاجرة لمن لم يهاجر فيكون قوله:
" و إنهم مهاجرون..." بيان للجملة الاولى، قال سبحانه: وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا وَ إِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ مِيثاقٌ وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ الأنفال: ٧٢ شرطوا أن تكون باديتهم أي: الطائفة الساكنة بالبدو كحاضرتهم أي: الطائفة المهاجرة الساكنة بالحضر، و الحضر خلاف البدو، و الحضارة: السكون بالحضر، و جعل ذلك لهم إرفاق بهم أو لأن خزاعة كانوا عيبة نصح رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) بالحضر و البدو، فكأنهم عاملون في بدوهم ما يعمله الحاضر و يوضح ذلك الكتاب الآتي إن شاء الله تعالى ..