مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٣ - الشرح
عظيمان: خندف و قيس(١)." إن لكم حماكم و مرعاكم" جعل ((صلى الله عليه و آله)) لهم حماهم، و الحمى- بالكسر- ما حمى من شيء، هذا شيء حمى على فعل أي محظور لا يقرب منه، و في الحديث:" إن لكل حمى، و حمى الله حلاله و حرامه" أي: لهم ما جعلوه حمى لهم لا يقرب منه غيرهم، و المرعى معلوم.
" مفيض السماء" و المفيض من فاض الماء و الدمع و غيرهما يفيض فيضا إذا كثر، يعني أن لهم من الحمى و المرعى حيث يصب المطر فهو كناية عن سعة مرعاهم.
" حيث اشتهى" من الشهوة بمعنى ميل النفس و لعل المراد حيث اشتهى المفيض الماء كناية عن أرض ذات تراب قابلة للحرث تجذب الماء دون الأرض الحزن و ذات الأحجار.
" و صديع الأرض حيث ارتوى" أي: مصدوعها يعني ما يكون قابلا للصدع و هو الشق كناية عن الإنبات و الحرث و الزرع.
و يمكن تفسير الجملتين على نحو آخر على رواية الآبي" و لكم مفيض السماء حيث اشتهى" أي لكم الانتفاع عن ماء المطر بما يسقي أرضكم يعني حبس الماء أكثر من ذلك لا يجوز" و صديع الأرض" أي الماء النابع من الجبال فتستفيدون منه بمقدار ترتوون، و لا يجوز حبس الماء المباح الغير المملوك إلا بمقدار تنتفعون منه.
أقول: لا يخفى سعة ما ذكره ((صلى الله عليه و آله)) لهم، و لا بد أن يكون ذلك محدودا بحدود معلومة غير محتاجة إلى ذكرها، و يؤيده قوله ((صلى الله عليه و آله))" حماكم مرعاكم" لأنه يدل على.
(١) راجع نهاية الإرب: ٣٨٥ و اللباب: ٢٢٢ و معجم قبائل العرب ١١٠٧: ٣ و جمهرة قبائل العرب: ١٠ و ١١ و جمهرة الكلبي: ٢٠ و السيرة الحلبية ٢٠: ١ و غيرها من الكتب التي تعرضت لذكر عمود نسب النبي ((صلى الله عليه و آله)) و جمهرة أنساب العرب: ١٠ و الاشتقاق: ٣٠.