مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٧١٩ - ما الذي ردعه (
حيث لم يأخذوا بهذا النص اكتفاء منهم بكتاب الله على ما زعموا لم يسمعوا هتاف الكتاب آناء الليل و أطراف النهار و في أنديتهم وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا(١)و كأنهم قالوا هجر و لم يقرءوا قوله تعالى: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ وَ ما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ(٢). و قوله عز من قائل إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ وَ ما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ وَ لا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ...(٤)(٣)
. لم يتعبدوا بنصه ذلك بل أظهروا عدم الحاجة إلى بيانه ((صلى الله عليه و آله)) بقولهم:" حسبنا كتاب الله" فهل يرون أن الكتاب يكفي في اصول الدين و فروعه و تنزيله و تأويله و لا يحتاج إلى بيان؟ فهلا تفكروا في أن الكتاب لو لا السنة لا يفي شيئا في الاصول و الفروع و العبادات و المعاملات و الأخلاقيات و السياسيات، و عزب عنهم أن الكتاب بيان لكل شيء بمعنى أن كل شيء من أمور الدين في الكتاب أصله و لكن لا تبلغه عقول الرجال، و قال سبحانه و تعالى: إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَ قُرْآنَهُ فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ(٥)فلولا بيان النبي ((صلى الله عليه و آله)) لما علمت الصلاة و أجزاؤها و شروطها و أركانها و كذا غيرها، فما ذا أرادوا بقولهم: حسبنا كتاب الله- لا أدري!! و قال تعالى: وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ(٦).
(١) الحشر: ٧ ..
(٢) التكوير: ١٩ ..
(٣) الحاقة: ٤٠ ..
(٤) المراجعات: ٢٨٣ و ٢٨٤ ..
(٥) القيامة: ١٩- ١٧ ..
(٦) النحل: ٤٤.