مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٦٧ - الشرح
" و أن السوق و البيع" الأفنية جمع الفناء، و هي سعة أمام الدار، فلعل المراد إلغاء أسواق الجاهلية، فلا يرحل إلى عكاظ و غيره من الأسواق المذكورة و المراد بالأفنية هو البلد و ما حوله أي يكون السوق في البلد دون عكاظ، و لعل رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) عطلها لما فيها من إنشاء الأشعار الحماسية و الفخر و الهجاء التشبيب و سائر المآثر الجاهلية، فكانت فيها مفسدة أخلاقية و اجتماعية.
" و أنه لا يؤمر عليهم إلا بعضهم على بعضه" في هذا الشرط حفاظ لشؤونهم القومية بأن لا يجعل لهم أمير إلا منهم، للاحلاف(١)- و في الأموال: الأخلاف بالخاء- أميرهم و لبني مالك أميرهم.
" و ما سقت ثقيف من أعناب" كانت لقريش أعناب في الطائف يسقيها أهل الطائف، فجعل ((صلى الله عليه و آله)) شطرها لمن سقاها، و الظاهر هو شطر ثمارها، و شطر الشيء نصفه، فبذلك عين أجرة الساقي.
" و ما كان لهم من دين في رهن لم يلط" قال أبو عبيد: يعني لم يجعل عليه ربا، فإن وجد أهله قضاء قضوا فهذا هو الدين الذي لا ربا فيه أ لا تراه قد أمرهم بقضائه إن وجدوا، فإن لم يجدوا أخره إلى جمادى من قابل.
كان وفودهم في شهر رمضان سنة تسع، فأجلهم تسعة أشهر تقريبا، و من بلغ أجله فلم يقضه فإنه قد لاطه، أي فإن صاحب المال قد استحق مطالبته من لاط بحقه ذهب به أي: المديون قد ذهب بحقه و ترك الأداء و يقال: لاط الشيء أي:
أخفاه.
" و ما كان لهم من أسير فباعه ربه" هذا بيان لحكم الأسير من حيث البيع.
(١) الأحلاف قوم من ثقيف كما في معجم قبائل العرب ١ و القاموس و لسان العرب في حلف و نهاية الإرب: ١٥٧ و في اللباب ٣٣: ١: فإن ثقيفا ولد عوفا و جشم، فولد عوف عدة بطون و هم الأحلاف منهم عروة بن مسعود.. الذي قتله قومه لما دعاهم إلى الاسلام، و لهم ذكر في وفودهم و سيأتي.