مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٩٤ - الشرح
تحريم لقطة مكة إلا لمنشد.
هذه الجمل بيان لأخفى ما يحرم من مكة و أدنى ما هو حرام، لأنها حرم، فيحرم شوكها و لقطتها، و يحرم نفر الحيوان البري الذي يصاد في غيرها ليعلم من ذلك حرمة الباقي، فإنه إذا حرم الشوك الذي لا نفع فيه إلا الاحراق حرم ما سواه بالأولوية، و إذا حرم نفر الحيوان البري يعلم منه حرمة جرحه و قتله و أخذه و. ..
و قتل الانسان و إخافته و إزعاجه، و إذا حرم لقطتها حرم أموال الناس بأي نحو أخذ إلا برضا صاحبها، و إذا كان أموال الناس حراما في غير هذه البلدة كان حرمتها فيها أشد و آكد.
جعل الله سبحانه مكة بيت أمن من المخاوف و المهالك الدنيوية، و المستفاد من الحديث إنها محل أمن من عذاب الله أيضا، فمن دخلها مستعيذا بالله تعالى من ذنوبه أمن روعته و غفر له ذنبه كما في الحديث عن أبي عبد الله ((عليه السلام))" و من قتل له قتيل" استثناء من تحريم مكة فمكة دار أمن إلا لمن جنى في الحرم فقتل نفسا، فيجوز قتله قصاصا أو يؤدي أو تؤخذ ديته.
" إلا الأذخر" هذه الجملة ليست من الكتاب، و إنما هي في الحديث الوارد في الخطبة، و الإذخر بكسر الهمزة و سكون الذال: الحشيش الأخضر و حشيش طيب الريح (أقرب الموارد، القاموس، الراغب).
و في بعض طرق الحديث: إن رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) سكت فندم عباس على ما تقدم بين يدي الله و رسوله، فقال رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) إلا الإذخر.
" أبو شاه" كذا عنونه ابنا الأثير و حجر و أبو عمر، و نسبه أبو عمر إلى كلب و ابن حجر قال: يقال: إنه كلبي، و يقال: إنه فارسي من الأبناء الذين قدموا اليمن في نصرة سيف بن ذي يزن كذا رأيت بخط السلفي، و قيل: إن هاءه أصلية و هو.