مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٨٠ - الشرح
لا يملك عينيه و لا يغض عن المحرمات من الأجنبيات. أو من لا يغض عن حرمات الله مطلقا، فيكون كناية.
قوله ((صلى الله عليه و آله))" البذاء السال" البذاء بالفتح و المد: الكلام القبيح، و البذاء الفحاش.
السال: كذا في النسخة الموجودة عندي، و لعل الصحيح السائل كما في المستدرك، أو السئال مبالغة من السؤال، أي: كثير السؤال.
" الملحف" الالحاف: المبالغة في السؤال و لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً أي:
إلحاحا، و أصله من اللحاف و هو ما يتغطى به.
" الحياء": انقباض النفس عن القبائح و تركه لذلك- راغب- و الأخبار في مدحها كثيرة جدا، وعد ((صلى الله عليه و آله)) إياها من الايمان.
قوله ((صلى الله عليه و آله))" إن الفحش من البذاء" مر آنفا أن البذاء هو القبيح من الكلام، لكن عد في الأخبار مع الفحش، و الظاهر كونهما مباينا، كما أن في هذا الكتاب قال:
إن الفحش من البذاء، ظاهره المباينة. قال في مجمع البحرين: في الحديث: إن الله حرم الجنة على كل فحاش بذي، البذي على فعيل السفيه، من قولهم بذا على القوم يبذو بذاء بالفتح و المد: سفه عليهم، و أفحش في منطقه، و إن كان صادقا فيه، و لعلهما في الحديث واحد مفسر بالآخر.
أقول: روي في الوسائل في كتاب الجهاد (باب تحريم الفحش) عن أبي جعفر ((عليه السلام)) قال: قال رسول الله ((صلى الله عليه و آله)): إن الله يبغض الفاحش البذي السائل الملحف.
و عن أبي عبد الله ((عليه السلام)): إن الفحش و البذاء و السلاطة من النفاق.
و الذي يظهر من (ق. ية. لسان العرب المصباح المنير): أن الفحش يطلق على القول و الفعل القبيح، و البذاء على القول فحسب، فعلى هذا يكون الفرق بينهما بالعموم و الخصوص، و لكن الظاهر من الحديث أن الفرق بينهما تباين مفهومي و إن.