مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٥٢ - الشرح
يهوي أبعد ما بعد السماء و الأرض.
فإذا كان للانسان إدراك الخير و الشر، و كان بحسب ما برأ الباري عز و جل طالبا للخير، و مزدجرا عن الشر، فإذا رأى في أحد كمالا نفسيا أو فضيلة أو زيادة دينا أو دنيا طار قلبه إلى رفع النقص الذي فيه فهذه الحالة هي الغبطة و المنافسة، و الإفراط في ذلك يورث الحسد و العياذ بالله تعالى.
" و قبضه منك بأجر كثير" بيان لكمال إكرامه سبحانه و إفضاله على الانسان حيث استودعه وديعة و أكرمه بها ثم قبضها منه بأجر كثير في استرداد الوديعة، ثم بين الأجر الكثير بقوله ((صلى الله عليه و آله)):" الصلاة و الرحمة و الهدى" إشارة إلى الآية الكريمة الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ البقرة: ١٥٦ جعل الله سبحانه و تعالى للصابرين الصلوات و الرحمة و قال: إنهم هم المهتدون.
" الصلاة": و هي العبادة المخصوصة و أصلها في اللغة الدعاء فسميت ببعض أجزائها قيل إن أصلها التعظيم و سميت العبادة المخصوصة صلاة لما فيها من تعظيم الرب... فأما قولنا اللهم صل على محمد فمعناه عظمه في الدنيا بإعلاء ذكره و إظهار دعوته و إبقاء شريعته، و في الآخرة بتشفيعه في امته و تضعيف أجره و مثوبته (النهاية).
قال الراغب: قال كثير من أهل اللغة هي الدعاء و التبريك و التمجيد يقال:
صليت عليه أي: دعوت له و زكيت... و الصلاة هي العبادة المخصوصة أصلها الدعاء و سميت هذه العبادة بها كتسمية الشيء ببعض ما يتضمنه... و قال بعضهم:
أصل الصلاة من الصلاء قال: و معنى صلى الرجل أي أنه أزال عن نفسه بهذه العبادة الصلاء الذي هو نار الله الموقودة، و بناء صلى كبناء مرض لازالة المرض(١)(.
(١) راجع رياض السالكين للمحقق السيد علي خان المدني ٤١٨: ١ ط حروفي فانه حقق في معنى الصلاة و أفاد و نقل الأقوال، و كذا الكشاف ٢٠٨: ١ و ٣٠٧: ٢ و ٥٤٦: ٣ و المنار ٢٥: ١١ و التبيان ٣٤٨: ٨.