مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٥٣ - الشرح
و صلوات الله لهم هي تزكيتهم و تهذيبهم قال تعالى: هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَ مَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَ كانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً(١)(أي: هو الذي يعطف عليكم و يمجدكم و يعظكم و يثني عليكم ليخرجكم من الظلمات إلى النور قال الزمخشري:" لما كان من شأن المصلي أن يتعطف في ركوعه و سجوده و استعير لمن ينعطف على غيره حنوا عليه و ترؤفا كعائد المريض في انعطافه عليه و المرأة في حنوها على ولدها ثم كثر حتى استعمل في الرحمة و الترؤف و منه قولهم: صلى الله عليك أي ترحم عليك و ترأف... و المعنى هو الذي يترحم عليكم و يترأف حيث يدعوكم إلى الخير و يأمركم بإكثار الذكر و التوفر على الصلاة و الطاعة ليخرجكم من ظلمات المعصية إلى نور الطاعة. انتهى".
و يحتمل أن يكون المراد هو الثناء اللفظي أي: يقول أثني عليك، و بالفارسية يقال" درود" يعني أن الله يقول لكم:" اثني عليكم و أمجدكم" و بالفارسية" درود بر تو" و" آفرين بر تو" كما أن الله سبحانه يمجد نفسه و يقول" تبارك الله أحسن الخالقين" و" تبارك الذي بيده الملك" و يقول" شهد الله أنه لا إله إلا هو".
" الرحمة": قال الطبرسي: أي: النعمة عاجلا أو كشف الكربة، و الظاهر أن الرحمة هي الاحسان مع الرقة و هي في الله سبحانه: الاحسان الذي ينشأ من العناية الربانية و صفة الرحيمية) راجع المفردات للراغب)(٢)(أي يحسن سبحانه إلى المصاب إحسانا حقيقيا في مقابل ما يعطي الله سبحانه استدراجا و إملاء للطاغين و المردة.
" و الهدي" إشارة إلى قوله تعالى: أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ و المعنى واضح.
(١) الأحزاب: ٤٣ ..
(٢) قال الراغب: الرحمة رقة تقتضي الاحسان إلى المرحوم، و قد تستعمل تارة في الرقة المجردة، و تارة في الاحسان المجرد دون الرقة نحو رحم الله فلانا، و إذا وصف به الباري فليس يراد به إلا الاحسان المجرد دون الرقة.