مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٨ - الشرح
الظلم، لأن في هذه القبائل من كانت أكثر عددا و أقوى عدة و شوكة فيكره الضعاف على غير العدل و يجبرهم على قبول ذلك، فهنا يؤكد بالخصوص على التحفظ بالمواد التي هي أقرب للتقوى و النبي ((صلى الله عليه و آله)) و إن قبل هذه المعاقل و هذه البنود مؤقتا إلا أنه ((صلى الله عليه و آله)) جعل الله رقيبا على أتقاها، و بذلك افتتح الباب لما شرعه بعد ذلك من التسوية بين المسلمين و الفرق بينهم و بين الكفار.
" و أنه لا تجار قريش و لا من نصرها" هذه المادة تنص على عدم جواز إجارة أحد- من مشركي الأنصار و يهودهم بل و مسلمهم- قرشيا و من نصرها نحو ما تقدم من قوله ((صلى الله عليه و آله)) في المادة/ ٢٢" و أنه لا يجير مشرك مالا لقريش..."،
و لكن الظاهر شرط على اليهود أن لا يجيروا قريشا و من نصره.
" و أن بينهم النصر على من دهم يثرب" الدهم: العدد الكثير و في الحديث:
من أراد أهل المدينة بدهم أي: بأمر عظيم، و غائلة من أمر يدهمهم أي: يفجأهم، دهمك الناس أي: كثروا عليك.
" و إذا دعوا إلى صلح يصالحونه" و في الأموال:" و أنهم إذا دعوا اليهود إلى صلح حليف لهم فإنه يصالحونه، و إن دعونا إلى مثل ذلك فإنه لهم على المؤمنين إلا من حارب في الدين".
و المعنى واضح و هو أن المسلمين إذا دعوا إلى صلح حليف لهم فعلى اليهود القبول، و إن اليهود إذا دعى المسلمين إلى صلح حليف لهم فعلى المسلمين القبول إلا أن يكون الحرب بين المسلمين و بين الحليف في الدين، فحينئذ ليس على المسلمين القبول، و لفظ الأموال أقرب إلى الصحة.
" على كل أناس" أي: على كل من المتعاهدين حصتهم من النفقة، و في الأموال:" و على كل اناس حصتهم من النفقة" و قد مضى هذا المعنى بلفظ آخر.