مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٧٩ - ٢٣- و كتب سجلا نسخته
على شيء من أمر دينها فقد خالف عهد الله، و عصى ميثاق رسوله و هو عند الله من الكاذبين.
و لهم إن احتاجوا في مرمة بيعهم و صوامعهم، أو شيء من مصالح امورهم و دينهم إلى رفد من المسلمين و تقوية لهم على مرمتها أن يرفدوا على ذلك، و يعاونوا و لا يكون ذلك دينا عليهم، بل تقوية لهم على مصلحة دينهم، و وفاء بعهد رسول الله موهبة لهم و منة لله و رسوله عليهم.
و لهم أن لا يلزم أحد منهم، بأن يكون في الحرب بين المسلمين وعدوهم رسولا أو دليلا أو عونا أو متخبرا، و لا شيئا مما يساس به الحرب، فمن فعل ذلك بأحد منهم كان ظالما لله، و لرسوله عاصيا، و من ذمته متخليا، و لا يسعه في إيمانه إلا الوفاء بهذه الشرائط التي شرطها محمد بن عبد الله رسول الله لأهل ملة النصرانية، و اشترط عليهم امورا يجب عليهم في دينهم التمسك و الوفاء بما عاهدهم عليه.
منها: ألا يكون أحد منهم عينا و لا رقيبا لأحد من أهل الحرب على أحد من المسلمين، في سره و علانيته، و لا يأوى منازلهم عدو للمسلمين يريدون به أخذ الفرصة و انتهاز الوثبة، و لا ينزلوا أوطانهم و لا ضياعهم و لا في شيء من مساكن عباداتهم و لا غيرهم من أهل الملة، و لا يوفدوا أحدا من أهل الحرب على المسلمين بتقوية لهم بسلاح و لا خيل و لا رجال و لا غيرهم و لا يصانعوهم و أن يقروا من نزل عليهم من المسلمين ثلاثة أيام بلياليها في أنفسهم و دوابهم حيث كانوا و حيث مالوا يبذلون لهم القرى الذي منه يأكلون، و لا يكلفوا سوى ذلك، فيحملوا الأذى عليهم و المكروه، و إن احتيج إلى إخفاء أحد من المسلمين عندهم و عند منازلهم و مواطن عباداتهم أن يأووهم و يرفدوهم و يواسوهم فيما يعيشوا به ما كانوا مجتمعين، و أن يكتموا عليهم و لا يظهروا العدو على عوراتهم، و لا يخلو شيئا من الواجب عليهم ..