مجموعة الرسائل - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٩٩
الارض ولافى السما. وملخص الكلام: ان من سير الايات الكريمة والاحاديث من طرق الخاصة والعامة لا يبقى له شك في ان الله تعالى يمحو ما يشا ويثبت ولم يعجزه ولا يعجزه شى في الارض ولافى السما يختار لعبيده ما يشا حسب ما تقتضيه حكمته الكاملة من الزيادة في الرزق أو النقص منه، وكذا يزيد في عمر بعضهم، وينقص عن عمر البعض الاخير، ويديم الصحة أو يزيلها، ويبدلها بالمرض ويقدم امرا ويوخر آخر، ويكتب من كان مكتوبا من الاشقيا في السعدا وبالعكس، ويوفق بعض الناس للخير ويحرم بعضهم منه خذلانا باعمالهم، ويختار لهم في جميع شئونهم ما يريد على حسب حكمته. لم يترك امر تدبيره فيهم ولم يفرغ منه وهو العليم الخبير القدير المدبر الحكيم. هذا هو البدا بمعناه الصحيح واعتقاد الشيعة فيه الذى جات به مآة من النصوص في الكتاب والسنة ومآله: وحقيقة العقيدة بالقدرة المطلقة الازلية للذات الالوهية المقدسة كما ان نفى البدا عن الله تعالى بمعناه الباطل وهو ظهور الشى له بعد خفائه عنه ايضا يرجع إلى العقيدة بصفة كمالية اخرى وهى علمه الازلي بالكليات والجزئيات وتقدس ذاته المقدسة عن الجهل مطلقا. ولا يخفى عليك ان امر النبوات، والعقيدة بها، والبشارة والانذار والوعد والوعيد والامر والنهى والترغيب والتهديد، والحث على الدعا والتوبة والتوكل والتفويض، وشكر النعمة وامثالها انما يتم بهذه العقيدة والايمان بان الله لم يفرغ من الامر وكل يوم هو في شان، ولا ينافى ذلك علمه الازلي بكل ما يقع في المستقبل وما يقدمه وما يوخره، وما يزيد وما ينقص، وهذا مذهب جمع من الصحابة، ولم اطلع على احد منهم ومن التابعين كان مذهبه نفى ذلك ولا اظن باحد من العلما من اهل القبلة الا بعض من ياتي الاشارة إليه غير ذاك. وزيادة على ما ذكر نقول: ان علمه تعالى لا ينقص حكمته ولا يقيد قدرته ومشيته، وقدرته لا تنفي علمه لاحد لكل واحد منهما ولا يتصور زيادة كل منهما على