مجموعة الرسائل - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٤٦
الاستعمار الظالمة تلك المشاجرات التى يعود كل فائدتها لاعدائنا ؟ اترى ان الله حرم على هذه الامة ان يجلسوا على صعيد واحد ويعيشوا في ظل حكومة واحدة فاقفل عليهم باب التفاهم والتجاوب ؟ هذا هو القنوط من رحمة الله والياس من روحه، وكل دائنا يرجع إلى ذلك. ودواوه الثقة بالله، والايمان بان النصر من عنده، وان جند الله هم الغالبون، وان العالم سيلجا إلى الاسلام، وانه هو الدافع الفذ للمشاكل التى احاطت بالجامعة الانسانية، وان المسلمين هم الذين يجب عليهم ان يودوا رسالة الاسلام إلى غيرهم وقد آن وقت ذلك وان لم يان فعن قريب سيجى ان شا الله تعالى. فإذا لاعجب ان قامت في المسلمين نهضات للاصلاح، ورفع التفرقة وجمع الشمل، واعادة كيانهم المجيد، ومجدهم العزيز. ونسال الله تعالى الاستقامة والصبر للمصلحين، ولمن يوازرهم على توحيد كلمة المسلمين انه لما يشا قدير. ربنا افرغ علينا صبرا، وثبت اقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين الخطوط العريضة المسلمون كما اسلفنا الايعاز إليه في حاجة ماسة إلى الاتحاد، ورفض ما اوجب الشحنا بينهم في الاجيال الماضية، وإذا كانت بينهم بعض الخلافات فيجب عليهم ان لا يجعلوها سببا للتنازع والتخاصم. قال الله تعالى (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم). سيما في هذا العصر الذى تداعى علينا الامم كما تداعى الاكلة على القصاع ق واولى الناس برعاية هذا الواجب هم الكتاب والمصنفون، فانهم ادلا العامة، وهداة الحركات الفكرية، فكما تكون لبعض المقالات والمولفات آثار قيمة لجمع الشمل، وعز الاسلام يكون لبعضها الاخر من مصارع السو، والاثار المخزية ما لا يمكن دفعها الا بعد مجاهدات ومجاهدات، فيجب على المولفين الاحتراز عما يوجب اثارة الضغائن المدفونة كما انه يجب عليهم التجنب عن الافترا والبهتان، ورعاية الامانة والصدق، ونصيحة الامة. فان اراد كاتب ان يكتب حول مذهب ما، كلمة أو كتابا فالواجب عليه الرجوع إلى مصنفات علما هذا المذهب في العقايد والفقه، وملاحظة آرا اكابرهم،