مجموعة الرسائل - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٨٢
وللاستاذ عبد الوهاب حمودة مقال تحت عنوان (من زلات المستشرقين) ذكر فيه زلات المستشرقين المتكررة، وهفواتهم الشايعة وتصيدهم للروايات الضعيفة، ونقد كتاب (العقيدة والشريعة) لجولد تسيهر، وكتاب (الاسلام) لجيوم وغيرهما. وربما لم يكن لعناية بعض من لااحاطة له بالمسائل التاريخية والمباحث الاسلامية إلى اقوال المستشرقين علة الا الاسما التى لم تكن مانوسة كبراون، ونولدكن، وهنرى لامنس، واميل درمنغم، فيحسب المسكين ان تحت هذه الاسما حقائق عالية، وآرا ثاقبة، وليس ذلك الا لضعف الشرق، واستيلا الغرب عليه، حتى ان بعض ابنا الشرق يعتقد صعوبة المناقشة في آرا المستشرقين ونظرات الغربيين والرد عليهم، لانه يحسبهم من رجالات العلم والاطلاع في جميع العلوم، ويظن ان تقدمهم في الصناعات والطب والبيطرة مستلزم لتقدمهم في ساير العلوم، وان يكونوا اخبر بحال الشرق وطباع ابنائه وتاريخ الاسلام، واصول التشريع، وعقايد الفرق الاسلامية من علما المسلمين، ولم يعقل ان ما حصل للمستشرقين من العلوم الاسلامية والبحوث التاريخية لم يحصل الا لاجل الغور في علوم المسلمين، ومطالعة كتب علمائهم. هذا مضافا إلى انهم لا يريدون باستشراقهم الا خدمة امتهم وحكوماتهم، وليست آراوهم العلمية خالية عن النزعات السياسية، ومع ذلك اليس من ابشع ما في كتاب الخطيب استشهاده بنقل ما وجد عند (براين) وحكاية (فولدكن) والجريدة الاسيوية الفرنسية ؟ اليس هذا لو كان الخطيب صادقا في نقله شاهدا لما قلنا من ان كثيرا من المستشرقين لا يخدمون باستشراقهم الا سياسات حكوماتهم ; ولا يطلبون الا بقا سيادة الغرب على الشرق، واستعباد الامم الشرقية سيما الاسلامية منها بالقا الخصومات والخلافات بينهم ؟ والا فاى مستشرق بصير عارف بلسان العرب وتاريخ الاسلام، ومقالات الشيعة وكتبهم، لا يعلم اختلاق هذه النسبة على الشيعة، ولا يعلم ان هذه الالفاظ لا تمس كرامة القرآن، وليس للشيعة علم واطلاع على هذه السورة المكذوبة على الله تعالى. فكان الخطيب لم يقرا قوله تعالى (ان جائكم فاسق بنبا فتبينوا