مجموعة الرسائل - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٣٣
أي مكان اتفق. واما الكذب فهو مثل الضرب المولم، وكثير من العناوين حسنه وقبحه يختلف بحسب اختلاف افراده، والوجوه، والاعتبارات، فبعض افراده يقع تحت العناوين المحسنة بالحسن الذاتي، كحفظ النفس المحترمة من الوقوع في التهلكة، ومنع الظالم من الظلم، ودفع الخطر عن جماعة المسلمين، ومصالحهم العامة، ومثل الكذب ووضع اليد على مال الغير، والتصرف فيه، فانه إذا كان باذنه أو لحفظه واحسانا إليه يكون حسنا لا محالة. ولو سلم قبح مجرد الكذب ولو لم يكن واقعا تحت عنوان آخر من العناوين المقبحة بالذات فلاشك انه ليس مثل الظلم الذى لا يمكن ان يقع حسنا، بل إذا وقع تحت أي عنوان يكون حسنه غالبا على قبح مجرد الكذب بحيث يذم تاركه على تركه يحكم بحسنه، وعلى أي فلا يحكم بقبح الاخبار عن وقوع امر بحسب اقتضا اسبابه العامة الظاهرة وقوعه مع العلم بعدم وقوعه أو الشك في ذلك إذا ترتبت على هذا الاخبار مصلحة مهمة، وخصوصا إذا دفعت حزازة الاخبار عن خلاف الواقع بظهور حقيقة الامر، وان الاخبار كان معتمدا على منشا عقلائي، وهو العلم بوجود المقتضى والاسباب. وثالثا نقول: ان الموارد المذكورة في الروايات، بعضها اخبار وانذار عن وقوع ما ينذر به لاتمام الحجة على المنذر، (بالفتح) وتحذيره عن وقوعه فيه، وترغيبه بالتحذير عنه بالتوبة والانابة، والصدقة وغيرها، وفى مثله يكون الخبر مشعرا بجواز وقوع البدا، وان الواجب على المنذرين التوبة والرجوع إلى الله تعالى. فتلخص: انه لا يثبت بهذه الاخبار امرا غير ايضاح امر البدا وتبيين موارده، فالاخبار منها اما كان اتكالا على القرنية الحالية وهى معلومية جواز وقوع البدا في مواردها بالايمان والتوبة والصدقة وغيرها، كما يستفاد ذلك من قصة قوم يونس، على نبينا وآله وعليه السلام، أو كان الغرض ارائة الشاهد على ذلك ليطمئن به قلوب المومنين، ويدفع به استبعاد المرتابين، والله ورسوله اعلم، فارتفع الاشكال بحذافيره، والله الموفق للصواب. فان قيل: فما تقول في ما روى عن امير المومنين عليه السلام انه قال: لولا آية في كتاب الله لاخبرتكم بما كان، وبما يكون، وبما هو كائن إلى يوم القيامة، وهى هذه الاية (يمحو الله