مجموعة الرسائل - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٠
وقد حدانى إلى تأليف هذه الرسالة، ظن كثير من المسلمين وغيرهم من ان اختلاف المسلمين من الشيعة والسنة في بعض الفروع الفقهية، يعود إلى اختلافهم في مبانيهم ومصادرهم الاصلية فلا يمكن ارجاعهم إلى راى واحد. وهذا ظن سو وتوهم باطل، نشا من قلة الاطلاع. فانه لا اختلاف بين المسلمين كما تقرا في هذا الكتاب في حجية الكتاب والسنة ووجوب اتباعهما، وان ما يقوم عليهما هو الصحيح الذى يجب الاخذ به والتعبد فيه. واختلاف الفقها انما نشا من اختلاف الاذواق والافهام في درك بعض المعاني من الالفاظ، ومن عدم العثور على الدليل أو قلة التتبع، واكتفا كل طائفة بكتبها وترك الرجوع إلى مصادر غيرها وعدم كونها في مكتباتها، ومن ان الساسة حملوا الناس على ما يوافق سياستهم وسيرتهم ويويد حكومتهم، ومنعوهم عن اخذ العلم من العلما الذين لم يصوبوا اعمالهم ومظالمهم واستبدادهم، واحيائهم رسوم القياصرة والاكاسرة، واتخاذهم مال الله دولا وعباد الله خولا. وانى اقدم هذه الرسالة إلى كل من يريد توحيد كلمة المسلمين، ويقوم بمهمة الاصلاح بينهم، ودعوة الجميع إلى الاتحاد والاعتصام بحبل الله تعالى. ولم اكتب ما كتبته الا لانى على رجا كبير وامل اكيد بجيلنا المسلم المعاصر سيما الشباب، والعلما المجاهدين المصلحين العاملين لاعلا كلمة الله، والمفكرين الذين يقدسون حرية الفكر ويريدون القضا على كل ما اوجب البغضا والشحنا مما نسجته ايدى السياسة طوال القرون والاعصار. قال الله تعالى: (ومن احسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال اننى من المسلمين). وقال عز من قائل: (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون). وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين