مجموعة الرسائل - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٩٥
حول البدا والكلام فيه ضمن مباحث: الاول: اعلم ان من جملة معتقدات الشيعة الامامية والفرقة الناجية المقتبسة من الكتاب والسنة ومما يفصح عنه اتفاق كلمات علمائهم ورجالاتهم في التفسير والحديث والكلام والعقايد امران: الامر الاول: الاعتقاد بان الله تعالى عالم بجميع الاشيا من الازل وقبل وجودها لا يزيد في علمه شيئا، ولا يزاد فيه ولا تأخر لعلمه عن ذاته، ولاهو غير ذاته بل هو عين ذاته، وهو العالم بالاشيا قبل وجودها كعلمه بها بعد وجودها، ليس علمه مسبوقا بالجهل كما ان وجوده ليس مسبوقا بالعدم، وقدرته ليست مسبوقة بالعجز فهو منزه عن كل ما فيه وصمة الجهل والنقص، ومقدس من ان يظهر له امر على خلاف ما علم أو بعد خفائه عنه (تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا). وقد اثبتوا في كتبهم الكلامية وغيرها استحالة خفا شى عنه كاستحالة كونه محلا للحوادث والتغير والتبدل. ويترتب على كل من الاستحالتين استحالة البدا بمعنى ظهور الشى بعد الخفا، وحصول العلم به بعد الجهل به على الله سبحانه وتعالى. الامر الثاني: اعتقادهم بان الله تعالى قادر مختار ينشى الاشيا بمشيته، ويفعل ما يشا بحكمته. له الخلق والامر والتدبير، لم يفرغ من امر الخلق والرزق لا يفعل ما يفعل بالايجاب بل بالارادة والمشية. فكل يوم هو في شان، ولا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم. يمحو ما يشا ويثبت وعنده ام الكتاب. يقدم اجل هذا ويوخر مدة ذاك. يخرج الحى من الميت ويخرج الميت من الحى. يعز من يشا ويذل من يشا. يرسل الرياح وينزل الغيث، وما من دابة في الارض الا عليه رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها. بعث النبيين واحدا بعد واحد مبشرين ومنذرين وانزل عليهم الكتاب كتابا بعد كتاب. يسمع دعا عباده ويستجيبه، ويدفع عنهم ميتة السو والبلا، ويفرج عنهم الغموم، ويكشف منهم الهموم. يزيد في الاعمار والاجال، والارزاق، والامطار، والبنين، وسائر ما انعم به على عباده بالايمان والتقوى والاعمال الصالحة كالصدقة وقضا حوائج الناس، والاحسان إليهم، وصلة الرحم، والبر بالوالدين وشكر النعمة، والاستغفار، والتوبة. قال الله تعالى: ولئن شكرتم لازيدنكم، وقال سبحانه: استغفروا ربكم انه كان غفارا يرسل السما عليكم مدرارا ويمددكم باموال وبنين، ويجعل لكم جنات ويجعل لكم انهارا، وقال عز من قائل: ولو انهم إذ ظلموا انفسهم جاوك فاستغفروا واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما، وقال سبحانه وتعالى: ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب، وقال: ولو ان اهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السما والارض ولكن كذبوا فاخذناهم بما كانوا يكسبون و.. و..