مجموعة الرسائل - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٧٥
كما رغبهم إلى بعض انواعه الاخرى الا انه لاريب في ان شغل القلب بالله تعالى والانصراف من كل شى إلى الله والانقطاع به ممدوح شرعا وكلما كان ملازمة النفس بذكر الله تعالى ومداومته به اقوى واتم كان العبد إلى الله اقرب ولو كان جايزا في حكمة الله تعالى ان لا ينصرف عبده إلى غيره مما يتوقف به نظام العالم ويدور مداره ابتلا الخلق لكان اللازم على العبد ان لا ينصرف منه إلى غيره، فعلى هذا نقول: ان حب الاهل والمال والولد ليس مذموما بالاطلاق الا ان الاشتغال التام بالله تعالى وشغل القلب بمحبته في بعض الاحوال ومثل المقام الذى تشرف به موسى على نبينا وآله وعليه السلام ممدوح بل لازم من لوازم العبودية ومعرفة الربوبية وينبى عن ذلك كله قوله صلى الله عليه وآله (لى مع الله وقت لا يسعه ملك مقرب ولا نبي مرسل) وقوله في الحديث القدسي (انا جليس من ذكرني) وقوله صلى الله عليه وآله (من ذكر الله في السوق مخلصا عند غفلة الناس وشغلهم بما فيه كتب الله له الف حسنة ويغفر الله له يوم القيامة مغفرة لم تخطر على قلب بشر). وثالثا: دعواه ان جعل (نعليك) كناية واستعارة عن حب الاهل مجاز يحتاج إلى قرينة ولاقرينة فيها، ان الظاهر ان هذه الاستعارة كانت معهودة عند اهل اللسان، بل وغيرهم من سائر الالسنة ولذلك حكى ان اهل تعبير الرويا يعبرون النعلين بالاهل وفقدانها بفقدان الاهل، مضافا إلى انه يكفى في القرينة كون النعلين من اللباس واطلاق اللباس على الزوجة (هن لباس لكم وانتم لباس لهن)، واوضح ذلك كله ان السوال في حديث سعد وقع عن تأويل الاية لا عن تفسيرها ولذا لا ينافي ذلك التأويل كون المراد بالنعلين ما يراد بها في العرف واللغة، كما لا ينافي ايضا لو كان المراد من ظاهر الاية