مجموعة الرسائل - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٨٢
ثم قال: يا ابا الحسن صر إلى رحلك وكن على اهبة من كفايتك حتى إذا ذهب الثلث من الليل وبقى الثلثان فالحق بنا فانك ترى مناك [ ان شا الله ]. قال ابن مهزيار: فصرت إلى رحلى اطيل التفكر حتى إذا هجم الوقت، فقمت إلى رحلى واصلحته، وقدمت راحلتي وحملتها وصرت في متنها حتى لحقت الشعب فإذا انا بالفتى هناك يقول: اهلا وسهلا بك يا ابا الحسن طوبى لك فقد اذن لك، فسار، وسرت بسيره حتى جاز بى عرفات ومنى، وصرت في اسفل ذروة جبل الطائف، فقال لى: يا ابا الحسن انزل وخذ في اهبة الصلاة، فنزل ونزلت حتى فرغ وفرغت، ثم قال لى: خذ في صلاة الفجر واوجز، فاوجزت فيها وسلم وعفر وجهه في التراب، ثم ركب وامرني بالركوب فركبت، ثم سار وسرت بسيره حتى علا الذروة فقال: المح هل ترى شيئا ؟ فلمحت فرايت بقعة نزهة كثيرة العشب والكلا، فقلت: يا سيدى ارى بقعة نزهة كثيرة العشب والكلا، فقال لى: هل ترى في اعلاها شيئا ؟ فلمحت فإذا انا بكثيب من رمل فوق بيت من شعر يتوقد نورا، فقال لى: هل رايت شيئا ؟ فقلت: ارى كذا وكذا، فقال لى: يا ابن مهزيار طب نفسا وقر عينا فان هناك امل كل مومل، ثم قال لى: انطلق بنا، فسار وسرت حتى صار في اسفل الذروة، ثم قال: انزل فههنا يذل لك كل صعب، فنزل ونزلت حتى قال لى: يا ابن مهزيار خل عن زمام الراحلة، فقلت: على من اخلفها وليس ههنا احد ؟ فقال: ان هذا حرم لا يدخله الا ولى، ولا يخرج منه الا ولى، فخليت عن الراحلة، فسار وسرت فلما دنا من الخبا سبقني وقال لى: قف هناك إلى ان يوذن لك. فما كان الا هنيئة فخرج إلى وهو يقول: طوبى لك قد اعطيت سولك، قال: فدخلت عليه صلوات الله عليه وهو جالس على نمط عليه نطع اديم احمر متكى على مورة اديم، فسلمت عليه ورد على السلام ولمحته فرايت وجهه مثل فلقة قمر، لا بالخرق ولا بالبزق، ولا بالطويل الشامخ، ولا بالقصير اللاصق، ممدود القامة، صلت الجبين،