مجموعة الرسائل - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٧٣
الخالق على وجه ومحبة الخلائق على وجه، ولا يزاحم الثاني الاول ولا ينقصه، كيف وقد قال نبينا صلى الله عليه وآله وهو اكمل الرسل وافضلهم (حبب إلى من دنياكم ثلاث: النسا الخبر) وقال الصادق عليه السلام (من الاخلاق (اخلاق ظ) الانبياء حب النسا) وقال عليه السلام: ما اظن رجلا يزداد في الايمان (أو في هذا الامر) خيرا الا ازداد حبا للنسا وانما المذموم حب يوجب مخالفة امره تعالى ونهيه، قال عزوجل: (قل ان كان آباوكم وابناوكم إلى قوله: احب اليكم من الله ورسوله الاية) مع ان جعل (نعليك) كناية واستعارة عن حب الاهل مجاز يحتاج إلى قرينة ولاقرينة، مع ان الامر بالنزع لو كان المراد بالنعلين حب الاهل كان للدوام وينافيه تعليله (انك بالواد المقدس طوى). اقول: اولا ان توهم التخالف والتعارض بين مثل حديث سعد الذى يستفاد منه الترغيب إلى الاخلاص في المحبة وكمال التوحيد فيها وما ذكره من الايات ناش من عدم التأمل في المراد من الطائفتين من الايات والاحاديث، فالطائفة الاولى تنظر إلى مقام اندكاك كل محبة ومحبة كل شى في محبة الله، فلا محبوب للمحب الا هو فكل حب ومحب يفنى عنده فلا يرى شيئا ولا يحب احدا سواه ولا يلتفت إلى رويته ما سواه وحبه ما سواه، كما إذا كان الانسان مشغول القلب بالتفكر في امر ينسى ما سواه حتى نفسه وحتى ينسى اشتغاله بالتفكر فيه، ولما كان موسى عليه السلام في هذا المشهد العظيم مشتغل القلب بامر اهله لانه جا ليقتبس نارا وامرهم بالمكث لان ياتيهم منا بقبس امره تعالى بان يفرغ قلبه له ولما يوحى إليه في هذا المشهد المقدس، فالوصول بهذه المرتبة الرفيعة يناسب ترك الاشتغال بغير الله تعالى والتوجه إلى غيره والى محبة الاهل والولد وعلى هذا الشان واعلى مرتبته كان رسول الله صلى الله عليه وآله في حال نزول الوحى إليه وغيره من