مجموعة الرسائل - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٥٩
اهل البيت شى من البغض، أو يتظاهر بذلك ويترك احاديث فضائلهم. هذا الخطيب البغدادي يذكر في تاريخه ان نصر بن على الجهضمى المحدث الكبير لما حدث بهذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله: (من احبني واحب هذين (واشار إلى الحسن والحسين عليهما السلام) واباهما وامهما كان معى في درجتي يوم القيامة) ى امر المتوكل بضربه الف سوط، وكلمه جعفر بن عبد الواحد، وجعل يقول: هذا الرجل من اهل السنة، ولم يزل به حتى تركه. فهل تجد في مثل هذا العصر بدا من التقية فتأمل من مغزى هذه القصة وامثالها، وقد عمل بالتقية في هذه العصور كثير من المحدثين والعلما من اهل السنة امثال ابى حنيفة والنسائي، ولم يكن للمحدثين وارباب الصحاح والمسانيد كاحمد وغيره حرية في تخريج ما يخالف سياسة الحكومة واهوا الامرا، ولم يكن للمصنفين في تأليف الكتب ونقل الروايات بد من التقية لكونهم تحت اضطهاد شديد ومراقبة عيون الحكومة التى بثت جواسيسها في البلاد للفحص عمن يرى أو يروى لاهل البيت منقبة وفضيلة. ولقد اجاد امام الحنفية في الاشعار المنسوبة إليه: حب اليهود لال موسى ظاهر وولاهم لبنى اخيه بادى وامامهم من نسل هارون الاولى بهم اقتدوا ولكل قوم هادى وكذا النصارى يكرمون محبة لمسيحهم نجرا من الاعواد فمتى يوال آل احمد مسلم قتلوه أو سموه بالالحاد هذا هو الدا العيا لمثله ضلت حلوم حواضر وبوادى لم يحفظوا حتى النبي محمد في آله والله بالمرصاد هكذا كان حال المسلمين وعلمائهم في تلك القرون المظلمة، واما في هذا العصر فالعلما والباحثون احرار في اظهار آرائهم حول المباحث الاسلامية، وليس بين الشيعي والسنى ذلك التنافر الذى اوجدته السياسة في تلك العصور، فلاخوف ولاقتل ولاسجن لبيان الراى، ولا يقاس هذا الزمان بعصر الامويين والعباسيين، وعصر الحجاج والمتوكل، ذلك زمان وهذا زمان - ولكن الخطيب لما راى ان تصريحات