مجموعة الرسائل - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٧٢
لا يقتضى عدم وجودها بين المتكلم ومخاطبه، فلعله كان حافيا والتعليل يقتضى دوام الامر، فان التشرف بالواد المقدس والتكلم مع الله تعالى يقتضى نزع حب غير الله تعالى من القلب وان يكون ابدا ملازما له مخلصا محبته لله. لا يقال: على هذا يدور الامر بين رفع اليد عن ظاهر الاية برواية ابن شعيب أو برواية سعد والترجيح بحسب السند مع الاولى. لانه يقال: خبر ابن شعيب معارض لظاهر ما يستفاد من الكتاب وهو ان الامر بخلع النعلين كان للتعظيم كما يدل عليه خبر ابن شعيب ايضا، فانه قد دل على ذلك وان خصصه بما إذا كان النعل من جلد حمار ميت ومعارضته للكتاب انما يكون لاجل دلالة الخبر على اختصاص التعظيم بما إذا كان النعل من جلد حمار ميت مع ان العرف لا يساعد مع اختصاصه بخصوص هذا المورد ويرى تفسيره بالمورد منافيا للاحترام والتعظيم، فحديث ابن شعيب مردود من جهة دلالته بهذا الاختصاص ونفى الباس عن سائر الموارد، واما كون المراد من خلع النعلين، خلع محبة الاهل فهو تفسير لا ينفى رجحان خلع النعلين وان كانت الاية ليست بصدد بيان هذا الرجحان فتأمل حتى لا يشتبه عليك الفرق بين التفسيرين بالنسبة إلى ما يستفاد من ظاهر الاية. هذا، واما قوله (وايضا قال تعالى ذلك له لما اراد بعثته فلا معنى لقوله في الخبر (استجهله في نبوته) فالانبيا كانوا لا يعرفون شيئا من الشريعة قبل الوحى إليهم بها، ثم من اين ان صلاة موسى عليه السلام كانت فيها ومن اين اتحاد الشرايع في مثله. الخ. ففيه اولا: ان كلامه هذا غريب منه، فانه مثل الاجتهاد في مقابل النص، فان الحديث يدل على ان الامر بخلع النعلين لم يكن لبيان حكم شرعى ابتدائى كما استظهرنا ذلك من الاية ايضا وان موسى كان يصلى في نعله هذا وبعد ذلك يتجه ما اورد في الحديث على التفسير الذى زعمه الفقها ورد الحديث بانكار ذلك والترديد في ان صلاة موسى على نبينا وآله وعليه السلام كانت فيها وفى اتحاد الشرايع في مثله بعد دلالة الحديث عليه في غير محله ومن الهفوات. السابع من الوجوه التى توهم انها تشهد بوضع حديث سعد تضمنه ان الله تعالى اوحى إلى موسى ان انزع حب اهلك من قلبك ان كان محبتك لى خالصة مع ان محبة