مجموعة الرسائل - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٤٦
الشيوعية وليدة مظالم المستعمرين والحق ان الشيوعية مهما ظهرت وانى ظهرت في بلاد المسلمين ليست الا وليدة جنايات المستعمرين، فان الاستعمار يمنع اجتماع المسلمين حول احكام القرآن، ويسعى سعيه لتفريق كلمتهم ليحفظ سلطته على الممالك الاسلامية، ولينهب ما في ايديهم من الثروة ويقضى على مجدهم وكيانهم. ان الاستعمار يرى الاسلام صخرة تقاوم مقاصده واغراضه، فيسعى سعيه لتحطيمها، ولئلا تكون الحكومات رمزا لعلائق المسلمين، ولا تتحقق مقاصد الاستعمار في بلادنا الا إذا عم الجهل والفقر، وشملت ابنانا الرجعية والتقهقر إلى الجاهلية، فالاستعمار يريد اضمحلال المعارف الاسلامية التى هي ارقى المعارف البشرية ليسلب من المسلمين حرياتهم التى منحهم الاسلام، ولا يريد الا ان يصبحوا ارقاه وعبيده. الاستعمار هو الذى يرغب الفتيان والفتيات وارباب المناصب والروسا والمترفين بترك الاداب الاسلامية، ورفض الشعاعر الدينية، ويشوقهم إلى الاشتغال بالملاهى والمعازف، وشرب الخمر والقمار، والفحشا واختلاط النسا بالرجال، ويستاجر الاقلام لتشويق المجتمع إلى الفساد والمنكرات. وان خوف الاستعمار من اتحاد المسلمين وتيقظهم، واجتماعهم حول كلمة التوحيد اشد من خوفه من استيلا الشيوعية، لان العالم الاسلامي لو استيقظ من رقدته يدافع عن الانسانية وحقوقها المغتصبة، ويعرض عليها ارقى الاساليب والنظم الاجتماعية، وانفعها في حياتها الاجتماعية والروحية، والاقتصادية والمدنية، وينقذ الناس من مظالم المستعمرين، واستبداد الشيوعيين، ويقضى على استثمار الناس بعضهم بعضا. ولا تدخل الشيوعية في اقليم الا بعد دخول الاستعمار فيه، فالاستعمار يمهد السبيل للشيوعية لانه ياتي بالفقر والمشاكل الاقتصادية ويذهب بالحرية، ويمنع عن التقدم وعن قيام الامة بما فيه صلاح نفسها وعلاج دائها. الاستعمار هو السبب للضعف وذهاب قوة الامة، ويقضى على الدين والاداب، والشعائر الاسلامية. فالاستعمار ينتهى إلى الشيوعية، فإذا بلغ مظالمه غايتها اخلي السبيل للشيوعيين للقضا على ما بقى من الحريات والفضائل، ولم تفتتن الجماعات بما يعرض عليها الشيوعية من اساليبها الخادعة الا بما جنت عليها ايدى المستعمرين الجبارين