مجموعة الرسائل - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٥٤
ذلك بحسب المواطن والمواقف، حتى لا يبقى لاحد عذر في ترك الرجوع اليهما والتمسك بهما. قال ابن حجر: ثم اعلم ان لحديث التمسك بذلك طرقا كثيرة وردت عن نيف وعشرين صحابيا، ومر له طرق مبسوطة في حادى عشر الشبه، وفى بعض تلك الطرق انه قال بحجة الوداع بعرفة، وفى اخرى انه قال بالمدينة في مرض موته وقد امتلات الحجرة باصحابه، وفى اخرى انه قال ذلك بغدير خم، وفى اخرى انه قام خطيبا بعد انصرافه من الطائف كما مر. ولا تنافى، إذ لا مانع من انه كرر عليهم ذلك في تلك المواطن وغيرها اهتماما بشان الكتاب العزيز والعترة الطاهرة. دلالة احاديث الثقلين يستفاد من هذه النصوص امور: (الاول) وجوب ا لتمسك بالكتاب والعترة، والمراد به انما هو وجوب السير على وفق اوامرهم ونواهيهم وارشاداتهم، لكونهم اعدال القرآن، وعدم افتراق احدهما عن الاخر. (الثاني) انحصار سبيل النجاة والعصمة عن الضلالة بالتمسك بهم وبالكتاب دون غيرهم كائنا من كان، لانه جعلهم عدل الكتاب وغير مفترقين عنه، ولانه لو كان التمسك بغيرهم مومنا من الضلال لوجب ان ينبه عليه، خصوصا في مثل تلك المواطن. ويدل على ذلك ايضا قوله صلى الله عليه وآله (فلا تقدموهما فتهلكوا، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا، ولا تعلموهم فانهم اعلم منكم وانه خاطب الجميع في هذه النصوص، فمامن الامة احد الا وهو مامور بالتمسك بهم). (الثالث) تعليق الامن من الضلالة بالتمسك بالكتاب واهل البيت جميعا، فالتمسك باحدهما ان لم يقترن بالتمسك بالاخر لا يوجب الامن من الضلالة، فانه صلى الله عليه وآله لم يقل: ما ان تمسكتم بايهما أو باحدهما. وعليه فمفهوم الحديث يدل على وعيد عظيم، وهو ان من لم يتمسك بهما أو تمسك باحدهما يقع في الضلال، وذكر ذلك الفاضل الشهير احمد افندي