مجموعة الرسائل - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٥٢
اسند نشره كذبا وبهتانا إلى علما النجف يعنى به جميعهم، وهم من احوط الناس على رعاية حرمة الاسلام والمسلمين، لا تجرى اقلامهم والسنتهم الطيبة النزيهة الا في الاصلاح بين المسلمين وتوحيد كلمتهم، ودعوتهم وارشادهم إلى الخير، ورفض البغضا والشحنا، فهم في طليعة المصلحين المجاهدين لتحقيق الوحدة الاسلامية، ونبذ ما يوجب الخلاف والشقاق. إذا فلاشك انه لم يرد بما حكاه عنهم الا تجريح العواطف وتهييج الفتنة، وافتراق كلمة المسلمين أو النيل من الخليفة بنشر هذه النسبة إليه، وتسجيل نقلها عن علما النجف، وفيهم من رجالات الدين والعلم والمعرفة بتواريخ الاسلام، وتراجم الرجال من آرائه واقواله في غاية الاعتبار والاعتماد، فكأنه اراد بتسجيل ما حكاه على علما النجف تسجيل اصل النسبة على الخليفة واشاعتها، فان الكتاب الذى ذكر فيه هذه النسبة (ان كان الخطيب صادقا فيما حكاه) ليس معروفا وفى متناول ايدى الشيعة واهل السنة، فنحن لم نقف عليه ولا على اسم كاتبه بعد، مع الفحص الكثير في المكتبات، ولم نطلع على ما فيه الا بحكاية الخطيب في كتابه الذى نشره في ارجا العالم الاسلامي، وجعله في متناول ايدى اعدا الاسلام، والمتتبعين لعورات المسلمين، وكان الواجب على الحكومات السنية مواخذة الخطيب ومصادرة كتابه باشاعته هذه النسبة، وحكايته في كتاب يقروه المسلمون وغيرهم. وعلى كل حال لا حاجة لنا بتبرئة علما النجف عما حكى عنهم، فان شانهم الرفيع اكبر وانبل من ذكر الامور الشائكة في كتبهم، فهم معتمدون في مقالاتهم وآرائهم في المذهب والفقه والعلوم الاسلامية على اقوى الادلة العلمية. هذا، ولو فرضنا ذكر شى من هذا القبيل في نقل لا يعتمد عليه، ايجوز له ان ينسب ذلك إلى الشيعة ! ؟ والا فيجوز ان ينسب إلى السنيين عقايد النواصب الذين سبوا امير المومنين على بن ابى طالب عليه السلام، واحدثوا في الاسلام ما احدثوا، وقتلوا سبطى رسول الله وريحانتيه صلى الله عليه وآله. والعجب ان الخطيب تارة يقول ان التقية عند الشيعة عقيدة دينية تبيح لهم التظاهر بغير ما يبطنون، واخرى يقول بتظاهرهم بامر، لو كان التقية من دينهم لكان الواجب عليهم ان يستروه، لا ان يذيعوه ويكتبوه، وينشروه حتى يقراه كل معاضد