مجموعة الرسائل - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٤٩
مثل سعد بن عبد الله. لا يقال: لماذا يستبعد ذلك، والمستبعد ان لايعرف كلهم، وبعبارة اخرى، المستبعد ان يجهل الكل دون ان لايعرف الكل فانه يجوز ان يعرف الكل إذا قلت تلامذته كما يجوز ان لايعرف الجميع إذا كثرت تلامذته. فانه يقال: نعم، يجوز ذلك عقلا كما يجوز عرفا باللحاظ الابتدائي، الا ان وجه الاستبعاد اهتمامهم بمعرفة الشيوخ وتلامذتهم واستقصائهم لذلك وحضورهم في الحوزات الحديثية التى كان اهلها يعرفون الشيوخ وتلامذتهم سيما إذا كانوا من معاصريهم وقريبي العهد بعصرهم وتركهم حديث من لا معرفة لهم بحاله وتتلمذه عند من يروى عنه وكانوا مستقصين لهذه الامور بحيث إذا اسند حديث إلى من لا يعرفونه من تلامذة شيوخهم المعروفين سيما معاصريهم يتركونه وهذا مثل من كان بينه وبين رجل صداقة كاملة في مدة طويلة يعرف عادة ابناه واقاربه واصدقائه، فيأتيه رجل مجهول الحال لم يره في هذه المدة عند صديقه ولم يخبره احد به يدعى انه ابن صديقه أو تلميذه الملتزم مجلس درسه واملائه للحديث ويخبر عنه بامور لم يسمع به من صديقه، فلاشك انه لا يقبل ادعائه ويتهمه بالكذب ولا ينقل ما يخبر عنه سيما محتجا به من دون اشارة إلى انه في طول معاشرته وحضوره مجالس هذا الصديق لم يطلع به ولم يره في مجالسه والا يكون مدلسا ومقام مثل الصدوق ارفع وانبل من ان يعمل هكذا في كتاب كتبه لرفع الحيرة وازالة الشبهة وامتثالا لامر ولى الله روحي له الفدا ق فيزيد بنقله الحيرة ويقوى الشبهة. وخلاصة الكلام، لنا ادعا القطع بان الصدوق ; كان عارفا بحال هذه الرجال وصدقهم، وان اهمل ذكرهم فيما بايدينا من كتب الرجال ولم يصل حالهم، بالاجمال أو التفصيل إلى مؤلفي المعاجم والرجال، ولا يصدر من مثله الاعتماد على حديث لم يعرف رجاله بالصدق والامانة ولم يطمئن بصدقهم في نقلهم هذا الحديث بالقرائن التى توجب الاطمينان. واما محمد بن بحر الشيباني، وان رماه الكشى (في ترجمة زرارة بن اعين) بالغلو الا ان الظاهر من كلمات الرجاليين انه غير متهم بالكذب والخيانة، فيصح الاعتماد عليه، غاية الامر ان لا يعتمد على روايته ما يوافق مذهبه من الغلو أو مطلق ما فيه الغلو وان لم يوافق مذهبه، اولا يعلم مذهبه فيه، فلا منافاة بينه وبين وثاقته، بل مع