مجموعة الرسائل - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٥١
ثم ان هذه الحكومات التى تحتفظ بتفرقة الامة، لتحتفظ بوجوداتها لا يمكن ان تسمح لها بوحدة حكومية سياسية، بل انها اخذت بتطبيق مبدا العلمانية المستلزم لفصل الدين عن الدولة، والاسلام عن مسلكية الحكومة، وابعاده عن الحياة الاجتماعية حتى ان التواريخ الاسلامية في بلاد المسلمين بدلت بالتواريخ والتقاويم الغربية. كتاب الشيعة والسنة وتحريف القرآن كان الدفاع عما الصق محب الدين الخطيب بكرامة القرآن واثبات صيانته عن التحريف، وابطال دعوى الزيادة والنقصان منه اهم ما دعانا إلى تأليف كتابنا (مع الخطيب في خطوطه العريضة) فرددنا على الخطيب بالادلة القاطعة، واوضحنا ان ما في كتب الحديث والتفسير سوا عند الشيعة أو اهل السنة مما يوهم التحريف كله اخبار آحاد، اعرض عنها محققوا الفريقين اما لضعف اسنادها، أو لضعف دلالتها، فحققنا ذلك تحقيقا كاملا، وابطلنا ما كتب حول ذلك من اهل السنة ككتاب (الفرقان) كما اوضحنا ايضا استنكار علما الشيعة لكتاب (فصل الخطاب) وذكرنا ان مخرجى هذه الاخبار الضعيفة ايضا لم يعتمدوا عليها حتى في مورد واحد، وان اعتماد الشيعة والسنة على الاخبار المتواترة القطعية الصريحة على ان القرآن الكريم، الكتاب الذى انزله الله على الرسول الاعظم نبينا محمد صلى الله عليه وآله، هو هذا الكتاب الموجود بين الدفتين الذى يعرفه المسلمون حال كتاب (دبستان مذاهب) المجهول مؤلفه المطبوع بالهند بانه ان صح صدوره عن بعض طوائف المسلمين (وهو بعيد) فهى غير الشيعة قطعا لادلة كثيرة، وشواهد تحكم بذلك من نفس هذا الكتاب، وبينت ان ما الصق بكرامة القرآن الكريم من الايات والسور المختلقة ليست من الوحى بشى، وان هذا هو الحق الواضح الذى عليه الشيعة والسنة. يعرف ذلك كل من جال في البلاد الشيعية والسنية، ويعرفه حتى اساتذة جامعة المدينة المنورة الاسلامية وان اعجب بعضهم برسالة (الخطوط العريضة) و (الشيعة والسنة) لاصرار كاتبيهما على اسناد القول بالتحريف إلى الشيعة. وبالجملة فليس في الاسلام والمسلمين كتاب غير هذا القرآن، الذى هو بين الدفتين لا يقدمون عليه كتابا ولا يقدسون، ولا يحترمون مثله أي كتاب، وهم يتلونه آنا الليل واطراف النهار. واننى اعلن ذلك، واطلب من كل من يشك فيه، ويريد ان يتاكد من كذب القائمين