مجموعة الرسائل - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٥٠
وثاقته لا يجوز رد روايته بعد القول بصدقه ووثاقته، الا انه ينظر إلى متن ما رواه فياول أو يحمل على المحامل الصحيحة ان امكن والا فيترك فيما ثبت دلالته على ما ثبت بالعقل أو النقل الحجة كونه غلوا، هذا، مضافا إلى انه قد صدر عن بعضهم كثيرا رمى الرجال بالغلو بما ليس منه عند الاكثر وربما كان ذلك لانحطاط معرفة الرامى وعدم بصيرته بامورهم وشؤونهم عليهم السلام الثابتة بالعقل أو النقل، فإذا كان مراتب الصحابة الاجلا مثل سلمان وابى ذر والمقداد وعمار ونظائرهم من خواص اصحاب الائمة عليهم السلام في معرفتهم وشهود شوونهم ومراتبهم العلية متفاوتة جدا فما ظنك بغيرهم، وهذا باب الورود فيه صعب مستصعب لا يصل إلى منتهاه بل لا يقرب منتهاه الا الاوحدي من اصحاب المراتب العالية والدرجات الرفيعة فعن رسول الله صلى الله عليه وآله: يا على ! ما عرف الله الا انا وانت، وما عرفني الا الله وانت، وما عرفك الا الله وانا، ومع ذلك نقول: ما للتراب ورب الارباب، اشهد ان محمدا عبده ورسوله وان خلفائه الائمة عباده المكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بامره يعملون، ولا يملكون لانفسهم نفعا ولاضرا ولاموتا ولا حياة ولا نشورا، واشهد انهم المقربون المصطفون المطيعون لامر الله القوامون بامره العاملون بارادته وخلفائه في عباده، من اتاهم نجا ومن تخلف عنهم هلك وانهم محدثون مفهمون، لايدخل الجنة الا من عرفهم (بشوونهم العالية ومراتبهم التى لهم عند الله تعالى) وعرفوه (بمعرفته بالولاية والتصديق لهم والتسليم لامرهم) وان من عاداهم وجحدهم فقد عادى الله وجحده، ولا يدخل النار الا من انكرهم وانكروه، فهم خزان علم الله وحفظة سر الله ولولاهم لساخت الارض باهلها.