مجموعة الرسائل - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٠١
ووجودها واخذوا هذه المقالة من اصحاب الكمون والظهور من الفلاسفة ومثل هذه العقيدة ما ذهب إليه بعض الفلاسفة القائلين بالعقول والنفوس الفلكية وبان الله تعالى لم يوثر حقيقة الا في العقل الاول فهم يعزلونه عن ملكه حكى عن بعضهم: ان الله تعالى اوجد جميع مخلوقاته دفعة واحدة دهرية لا ترتب فيها باعتبار الصدور بل انما ترتبها في الزمان فقط كما انه لاتترتب الاجسام المجتمعة زمانا بل وانما ترتبها في المكان فقطغ ومثل هذا القول في المعاد قول المجبرة الذين يقولون ان المقتول لو لم يقتل يموت قطعا ونحن نسال من يستنكر القول بالبدا ولا يومن بما دلت عليه ما تلونا عليك من الايات والروايات عن رأيه في قدرته تعالى: الله جل شانه ان يفعل ما يشا ويوخر ما يشا ويخلق ما يشا ويفعل ما يشا ويشفى ويعطى من يشا ويستجيب دعا من يشا ويعز من يشا ويذل من يشا فان قال: نعم فهذا ما يقوله الشيعة وهو ما يسمونهم بالبدا، وان قال: لا فقد انكر قدرة الله تعالى وانكر الكتاب والسنة ووافق اليهود في قولهم: يد الله مغلولة غلت ايديهم ولعنوا بما قالوا فمن ذهب إلى انكار البدا اتبع اليهود وغيرهم في هذه المقالة الكافرة ونفى قدرة الله تعالى المطلقة ونفى سائر صفاته الكمالية واسمائه الحسنى تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. فان قلت: فلماذا سمى تلك العقيدة الصحيحة بالبدا الذى ظاهره ظهور الشى بعد الخفا. قلت: اولا نمنع هذا الظهور وثانيا نقول ان ظهوره بدوى يزول بالقرائن العقلية والمقالية وليس باقوى من ظهور الايات والروايات في ذلك لو لاتلك القرائن فكما لادلالة لهذه الايات على علمه بشى بعد الجهل به بدلالة آيات اخرى والقرينة العقلية، لادلالة لهذا اللفظ ايضا على ذلك اصلا بدلالة الايات والروايات وما استقر عليه عقيدة القائلين بالبدا سيما ائمة اهل بيت عليهم السلام. ولا يخفى ان باب المجاز في جميع اللغات سيما اللغة العربية باب واسع وفى الكتاب