مجموعة الرسائل - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٠٥
الانسان التحفظ ودفع العدو. نعم قد يكون ذلك من الامور المحتومة بحيث لو لم يقتل في هذا الوقت لكان يموت فيه بحتف الانف وهذا ايضا وان كان بلحاظ ان موته بحتف الانف موقوف على عدم موته بالقتل يكون من الامور البدائية الا انه بملاحظة ان زهاق روحه في هذا الزمان كان محتوما لا يقع فيه البدا وان كان ايضا من الامور البدائية بلحاظ جواز وقوع البدا فيه عقلا لولا كونه في تقدير الله تعالى من الامور المحتومة التى لا يقع فيه البدا. نعم لم يبحث عن مثل هذه الامور في مبحث البدا واختصوا البحث فيه بالامور التى يقع تحت سيطرة عالم الغيب، وما لا يعد من الاسباب المادية كالدعا والصدقة وغيرها مع ان ملاك البحث والنفى والاثبات بالنسبة اليهما واحد. وبعبارة اخرى نقول: ان الاسباب سوا كانت ظاهرة مرئية محسوسة أو كانت غيبية مخفية تقتضي تحقق مسبباتها باذن الله تعالى وتقديره وتمنع عن وقوعها موانعها سوا كانت ظاهرة أو غيبية وحيث ان الكل مستند إليه وهو جاعل الاسباب وفاعلها وخالق موانعها ويقدرها ولو باقداره العبد عليها وان كل ما يجرى في العالم يجرى بارادة الله تعالى التكوينية فهو الماحى والمانع إذا منع المانع الظاهرى أو الغيبي السبب، كذلك عن تأثيره وهو المثبت إذا اثر السبب في مسببه وتحقق سوا كانا من هذا اومن ذاك فالمرض الكذائي يمنع المريض من ان تمتد حياته إلى اجله المسمى فيمحو الله تعالى ذلك بالصدقة وصلة الرحم ويثبت حياته ويوخر في اجله. والشخص الصحيح تقتضي صحته بقائه إلى اجله المسمى ويمنع من ذلك بعض اعماله السيئة، كل ذلك باذن الله تعالى وتقديره في نظامه الاتم الاحسن الذى قرره في خلقه. ويمكن ان يقرر هذا بوجه آخر وهو ان يقال: ان الاسباب الظاهرية العادية التى تتحقق في عالمنا المحسوس والشهادة تقتضي تحقق مسبباتها، فكما انه يمحى اثرها