مجموعة الرسائل - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٦٨
نبينا وآله وعليه السلام فقد كان له قصور ونسا واما كثيرة حتى قيل انه كان له الف امراة وكان يجلس على العرش، وروى انه كان يخرج إلى مجلسه فتعكف عليه الطير ويقوم له الانس والجن حتى يجلس على سرير وقد روى فيما توسع له وتوسع به ما يستعجب منه، ومع ذلك لم يقل احد ان كل ذلك عمل مترفى اهل الدنيا وخلاف الاعراض عن الدنيا وفى الحديث (ليس الزهد في الدنيا باضاعة المال ولا تحريم الحلال بل الزهد في الدنيا ان لا تكون بما في يدك اوثق منك بما عند الله) وقال مولانا امير المومنين عليه السلام: (الزهد كله بين كلمتين من القرآن، قال الله سبحانه، (لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم) ومن لم ياس على الماضي ولم يفرح بالاتى فقد اخذ الزهد بطرفيه) هذا هو الزهد ولا يلزم معه ترك الانتفاع بما احله الله تعالى والالتذاذ بالملذات، بل يجمع معه الانتفاع بكل ما انعم الله تعالى به على الانسان من ترك الدنيا، لان المترفين اخذوا بالنعم حبا للدنيا الدنية فيصعب عليهم تركها دون هولا، فانهم يتركون الدنيا بلا عنا ومشقة، لافرق عندهم في مقام الانفاق بين الرمانة الذهبية والرمانة الطبيعية. قال امير المومنين عليه السلام في وصف حجج الله تعالى (استلانوا ما استعوره المترفون) فهم كما قال امير المومنين عليه السلام (شاركوا اهل الدنيا في دنياهم ولم يشاركهم اهل الدنيا في آخرتهم، سكنوا الدنيا بافضل ما سكنت واكلوها بافضل ما اكلت، فحظوا من الدنيا بما حظى به المترفون واخذوا منها ما اخذه الجبابرة المتكبرون ثم انقلبوا عنها بالزاد المبلغ والمتجر الرابح) اذن فما شان هذه الرمانة الذهبية التى لم تكن اصلها من الذهب بل كانت منقوشة