مجموعة الرسائل - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٦٢
آخر سماه (رد بعض الشبهات عن فصل الخطاب في اثبات تحريف كتاب رب الارباب) وقد كتب هذا الدفاع في اخر حياته قبل موته بنحو سنتين، وقد كافئوه على هذا المجهود في اثبات ان القرآن محرف بان دفنوه في ذلك المكان الممتاز من بنا المشهد العلوى في النجف الخ. القرآن معجزة نبينا محمد صلى الله عليه وآله الخالدة، وهو الكتاب الذى لا ياتيه الباطل من بين يديه ولامن خلفه، قد عجز الفصحا عن الاتيان بمثله، وبمثل سورة وآية منه، وحير عقول البلغا وفطاحل الادبا قد بين الله تعالى فيه ارقى المباني، واسمى المبادى، وانزله على نبيه دليلا على رسالته، ونورا للناس، وشفا لما في الصدور، وهدى ورحمة للمؤمنين. قال سيدنا امير المومنين على بن ابى طالب عليه السلام: واعلموا ان هذا القرآن هو الناصح الذى لا يغش، والهادي الذى لا يضل، والمحدث الذى لا يكذب، وما جالس هذا القرآن احد الا قام عنده بزيادة أو نقصان، زيادة في هدى، ونقصان من عمى، واعلموا انه ليس على احد بعد القرآن من فاقة، ولا لاحد قبل القرآن من غنى، فاستشفوه من ادوائكم، واستعينوا به على لاوائكم. ولا ينحصر اعجاز القرآن في كونه في الدرجة العليا من الفصاحة والبلاغة، وسلاسة الترتيب، وسلامة التركيب، والتاليف العجيب، والاسلوب البكر فحسب، بل هو معجزة ايضا لانه حوى اصول الدين والدنيا، وسعادة النشاتين. ومعجزة لانه انبا باخبار حوادث كثيرة تحققت بعده. كما انه معجزة من وجهة التاريخ، وبما فيه من اخبار القرون السالفة، والامم البائدة، التى لم يكن لها تاريخ في عصر الرسول صلى الله عليه وآله مما اثبتت الكشوف الاثرية صحتها. ومعجزة لان فيه اصول علم الحياة والصحة والوراثة، وماورا الطبيعة، والاقتصاد والهندسة والزراعة. ومعجزة من وجهة الاحتجاج. واعجاز من وجهة الاخلاق وو و. وقد مرت عليه اربعة عشر قرنا ولم يقدر في طول هذه القرون احد من البلغا ان ياتي بمثله، ولن يقدر على ذلك احد في القرون الاتية والاعصار المستقبلة، ويظهر كل يوم صدق ما اخبر الله تعالى به (فان لم تفعلوا ولن تفعلوا).