مجموعة الرسائل - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٦٦
فان قلت: ان هذه الافعال وان يترتب عليه بعض المنافع الا ان الطفل مفطور عليه لا يقصد به منفعة. قلت: نعم، ولكن الفرق بينها وبين اللعب واللهو الذى ينزه عنه الانسان الكامل اوضح من ان يخفى، فالاول قد قصد منه مقصدا صحيحا تكوينا وبارادة خالق الانسان عزوجل ودليل على كمال خلقته وتمامية فطرته وعدمه دليل على النقصان، نعم لا يفهم الطفل غالبا ونوعا ما قصد من رغبته إلى ما نسميه مجازا ومن غير التفات إلى الحكم والغايات التكوينية لهوا ولعبا، اما الامام يفهم ذلك شاعر بهذا الغرض الكاشف عن دقائق حكمة الله تعالى وكمال صنعه. والاشكال والاستبعاد بصدور هذه الافعال من الامام الذى اعطاه الله تعالى العلم والحكم صبيا قريب من قول من قال (ما لهذا الرسول ياكل الطعام ويمشى في الاسواق) فنفى صدور هذه الافعال عنهم عليهم السلام لو لم يرجع إلى اثبات نقص فيهم لا يكون كمالا لهم ويوول الامر إلى تنزيههم من الافعال العادية التى يستحيى الانسان ان يراه الناس فيها والى نفى مثل الشهوة والميل الجنسى عنهم والحال ان بكل ذلك يظهر كمالاتهم الروحية ومقاماتهم الشامخة العالية، ولو راجعنا إلى تواريخ الانبياء والائمة عليهم السلام لوجدنا فيها ازيد من ذلك بكثير، من اظهرها ما وقع بين النبي صلى الله عليه وآله وسبطيه العزيزين عليه حتى في حال صلاته وفى سائر الاحوال، فهو يتلاعب بهما وهما يتلاعبان به ويقول: نعم المطية مطيتكما ونعم الراكبان انتما ويقول في الحسين عليه السلام (حزقة حزقة ترق عين بقة) ولم يقل احد ان هذا لعب لا يجوز للنبى صلى الله عليه وآله ارتكابه اولا يجوز لسبطيه: الركوب على النبي صلى الله عليه وآله سيما في حال الصلاة وهذه سيدتنا وسيدة نسا العالمين كانت ترقص الحسن عليه السلام وتقول: اشبه اباك يا حسن.. وقالت للحسين: انت شبيه بابى لست شبيها بعلى) فهل تجد من نفسك ان تكون الانبياء والاوصيا محرومين أو ممنوعين من هذه الملاطفات التى تقع بين الابا والابنا، ومن اوضح الشواهد على لطافة الروح وحسن الخلق والرحمة الانسانية مع ما فيها من الحكم